سيكوي-أفق للمساواة والشراكة (ج م)

السياسات الحكوميّة وتخصيص الميزانيّات

عندما تبلور الحكومة سياساتها، فإنّها تعتمد معايير تستند إلى خصائص أكثرية الجمهور- أي المواطنين اليهود. لذلك، كثيرًا ما تتجاهل هذه السياسات الخصائص المختلفة للمجتمع العربيّ والبلدات العربيّة

موجز

عندما تبلور الحكومة سياساتها، فإنّها تعتمد معايير تستند إلى خصائص أكثرية الجمهور- أي المواطنين اليهود. لذلك، كثيرًا ما تتجاهل هذه السياسات الخصائص المختلفة للمجتمع العربيّ والبلدات العربيّة. وبالتالي، كثيرًا ما تُتّخذ قرارات سياساتيّة تؤدّي إلى التمييز ضد البلدات العربيّة والمواطنين العرب. 

تزداد حدّة التمييز مع تدنّي نسبة تمثيل الموظّفين من المجتمع العربيّ في سلك خدمات الدولة، خاصة في الرتب العليا. إنّ إقصاء المواطنين العرب وممثّليهم واحتياجاتهم عن آليات التخطيط واتخاذ القرارات هو انعكاس لانعدام المساواة الاقتصاديّة والسياسيّة الذي يعانون منه، والذي يؤدّي في المحصلة إلى انعدام المساواة بشكل عام وإلى بلورة سياسات تمييزيّة. تصبو جمعية سيكوي-أفق نحو التمثيل المتساوي للموظّفين والموظّفات العرب في سلك خدمات الدولة ولتلبية احتياجات المجتمع العربيّ عند تخطيط السياسات الحكوميّة لتجنّب التمييز على مستويات أخرى. تطوّر الجمعية أيضًا مشاريع خاصة بالمجتمع العربيّ تهدف إلى تقليص الفجوات وتحقيق المساواة.

  • نسبة المواطنين العرب الذين يحصّلون حقوقهم في مجال الدعم في تسديد إيجار الشقة لا تتعدّى %3
  • فقط %0.6 من الموظّفين في مواقع صنع القرار هم عرب
  • وفقًا لتقرير التنوّع الصادر عن مفوضية خدمات الدولة لعام 2019، هناك 9,800 موظّف عربيّ فقط (أي %12)

ما المشكلة؟

عندما تُقدم الحكومة على تخطيط وبلورة سياسة ما، وعندما تطبّق سياستها هذه وتتابع سير تطبيقها، فإنّها تعتمد معايير ومؤشّرات تعتبرها “عامّة”، أي أنّها ملائمة، من وجهة نظرها، للمجتمع بشكل عام. ولكنّ ذلك يعني أنّ الدولة تبلور سياساتها مع التغاضي عن احتياجات وخصائص ومعطيات مجموعات الأقليّة المقيمة فيها، حيث يشكّل المجتمع العربيّ خُمس مواطني الدولة.

في الواقع، فإنّ الدولة لا تراعي احتياجات المجتمع العربيّ بشكل كامل في سيرورات بلورة السياسات الحكوميّة. وعليه، كثيرًا ما تبلور الحكومة سياساتها وفقًا لمعايير لا تراعي الخصائص الاجتماعيّة، الامتلاكيّة والتخطيطيّة للمجتمع العربيّ والبلدات العربيّة. يؤدي ذلك إلى اتخاذ قرارات سياساتيّة تنطوي على التمييز ضد البلدات العربيّة والمواطنين العرب. بالإضافة إلى ذلك، عندما تولي الحكومة اهتمامًا للمجتمع العربيّ، يتمّ ذلك في إطار خطط خاصّة، مثل الخطّة الخمسيّة 922 التي صودق عليها في نهاية عام 2015 والخطة المكملة لها، الخطة 550، والتي صودق عليها في نهاية عام 2021. وبينما تتمحور هذه الخطط حول جزء  من القضايا الحارقة في المجتمع العربيّ، والضروريّة لتقليص الفجوات وتحقيق المساواة، ولتلبية الاحتياجات وإحقاق حقوق المواطنين العرب، إلّا أنّها غير شاملة بالقدر الكافي، والخطط السياساتيّة التي تضعها في مجالات أخرى (مثل الخطط القطريّة واسعة النطاق) تبقى خططًا “عامّة” لا تتطرّق إلى المجتمع العربيّ بشكل خاص.

إنّ دمج احتياجات المجتمع العربيّ في آليات التخطيط واتخاذ القرارات هو واجب أخلاقيّ للحكومة تجاه مواطنيها، وحق أساسيّ لجميع مواطني الدولة. ولهذا المطلب جوانب عمليّة أيضًا، إذ أنّ دمج احتياجات المجتمع العربيّ في آليات التخطيط الحكوميّة سيزيد من فاعلية السياسات الحكوميّة وتطبيقها في جميع مجالات الحياة، وسيساهم في الحدّ من انعدام المساواة وتقليص الفجوات الأخرى.

نجد دليلًا على التغيير الجذريّ الذي كان بالإمكان تحقيقه في خطة “السعر للساكن”، التي أفسحت المجال لشراء شقة أولى بشروط مغرية للأزواج الشابة، ولكنّها لم تلق نجاحًا في المجتمع العربيّ. أعلمت جمعية سيكوي-أفق وزارة الإسكان بأنّ التجاوب الضعيف مردّه عدم ملاءمة الخطة للأنماط القائمة في المجتمع العربيّ، حيث يعتاد الأزواج شراء الشقة قبل الزواج، في مرحلة الخطوبة، وليس بعد الزواج. تبنّت وزارة الإسكان توصية سيكوي-أفق وقامت بتعديل شروط الاستحقاق بحيث تشمل أيضًا الأزواج المخطوبين، الأمر الذي ساهم في إزالة عائق رئيسيّ أمام نجاح خطة “السعر للساكن” في المجتمع العربيّ. منذ ذلك الحين، تم دمج هذا التعديل في جميع الخطط القطريّة لتسويق المساكن في إسرائيل، بما في ذلك الخطط الجديدة التي افتتحت مؤخّرًا، مثل “شقة بسعر مخفّض”.

 تدعو سيكوي-أفق أيضًا لتطوير آليات ثابتة لتخطيط سياسات متساوية في أقسام الاستراتيجيات وتخطيط السياسات في الوزارات، كي تعكس القرارات السياساتيّة احتياجات المجتمع العربيّ على جميع المستويات، من مرحلة التخطيط. في إطار مشروع تخطيط سياسات متساوية، تعمل الجمعية أمام الوزارات المختلفة، بالتشاور مع الجهات التي تمثّل احتياجات المجتمع العربيّ، مثل اللجنة القطريّة لرؤساء السلطات المحليّة العربية، منتدى مديري أقسام الرفاه الاجتماعي وغير ذلك. الهدف من وراء هذه المساعي هو تحسين سيرورات تخطيط السياسات الحكوميّة، لتعكس احتياجات المجتمع العربيّ وتؤدّي إلى تطبيق سياسات تصبّ في صالح البلدات العربيّة والمواطنين العرب. 

أحد السبل المهمّة لترسيخ سياسة متساوية هو تعديل آليات التخصيص القائمة والمستقبليّة. وعليه، وإلى جانب دمج احتياجات المجتمع العربيّ في آليات التخطيط، تدعم جمعية سيكوي-أفق أيضًا وضع خطط خاصّة بالمجتمع العربيّ. الهدف من وراء هذه الخطط هو سد الهوة العميقة القائمة بين المجتمعيْن العربيّ واليهوديّ، الناتجة عن سنوات طويلة من التمييز والقمع الحكوميّ. على سبيل المثال، شاركت الجمعية في بلورة القرار الحكومي 922- وهو قرار غير مسبوق صودَق عليه في سنة 2015، حيث تم تعديل جزء من آليات تخصيص الميزانيات التي تميّز بين العرب واليهود في عدد من المجالات التي تشجّع زيادة مشاركة المواطنين العرب في سوق العمل- وأيضًا في القرار المكمّل لسنة 2021 (القرار 550). من بين جملة الأمور، تنصّ هذه القرارات الحكوميّة على تخصيص حصّة نسبيّة من ميزانية الدولة للمجتمع العربيّ، بما يتلاءم مع نسبته من مجمل السكان، وفي بعض الأحيان بما يزيد عن هذه النسبة، وتخصيص ميزانيات إضافيّة بهدف تقليص الفجوات بين العرب واليهود في سلسلة من المجالات الاقتصاديّة والاجتماعيّة. تصبو سيكوي-أفق نحو التطبيق الكامل للقرار الحكوميّ والتشجيع على بلورة قرارات جديدة.

 إحدى القضايا المهمّة الأخرى التي تؤثّر بشكل كبير على السياسات الحكوميّة هي تمثيل المواطنين العرب ضمن موظّفي سلك خدمات الدولة. إنّ تمثيل المجتمع العربيّ في مواقع صنع القرار سيساهم في ملاءمة السيرورات التي تخوضها الحكومة لاحتياجات وخصائص المجتمع العربيّ، وسيضمن التنفيذ الأمثل لهذه السيرورات في المجتمعات المحليّة العربيّة والبلدات العربيّة. حتى عام 2021 كان ما نسبته %13.2 من العاملين في الوزارات مواطنين عربًا، بينما تبلغ نسبة المواطنين العرب من مجمل السكان نحو %18. 

ينقسم سلك خدمات الدولة حاليًا إلى أربعة مستويات حسب الرتبة. على الرغم من ارتفاع نسبة الموظّفين العرب في سلك خدمات الدولة مع مرور السنين، ولكن في الرتب العليا، والتي يوجد لها تأثير حاسم على دعم وتطبيق سياسات متعلّقة بالمجتمع الإسرائيليّ بشكل عام والعربيّ بشكل خاصّ، ما زال مستوى تمثيل المواطنين العرب أقل بكثير، ويقتصر عل نسب مئويّة ضئيلة. لذلك، يجب التمييز بين التمثيل العام والتمثيل المتكافئ في جميع الرتب، وهو ضروريّ من أجل التأثير الحقيقيّ على سيرورات اتخاذ القرارات وتخصيص الميزانيات. نسبة تمثيل النساء من مجمل العاملين في سلك خدمات الدولة لا تتعدّى %4. تدل هذه المعطيات على إقصاء المواطنين العرب من المشاركة في آليات صنع القرار وبلورة السياسات، وعلى انعدام المساواة الاقتصاديّة والسياسيّة الذي يعاني منه المواطنون العرب.

تمثيل المواطنين العرب، باعتبارهم أقليّة أصلانيّة وقوميّة، يجب أن يكون لائقًا ومناسبًا، وذلك في جميع الرتب في سلك خدمات الدولة، ويتوجّب على الوزارات اتخاذ خطوة سياساتيّة تحقق هذا الهدف. في عام 2000، سُنّ قانون ينصّ على أنّ التمثيل اللائق للمواطنين العرب في الوزارات يجب أن يكون كنسبتهم من مجمل السكان، وأنّه يتوجّب على الحكومة وضع غايات لتحقيق هذا الهدف. منذ ذلك الحين، وضعت الحكومة غايات مرحليّة، آخرها وضعت في عام 2007، حيث التزمت الحكومة بأن تبلغ نسبة تمثيل الموظّفين العرب في الوزارات %10. تحققت هذه الغاية في عام 2016، أي بعد مرور أربع سنوات. تدعم سيكوي-أفق بلورة قرار حكوميّ محدّث يضع غاية جديدة تقضي ببلوغ نسبة تمثيل الموظفين العرب من مجمل العاملين في الخدمات العامة %18 على الأقل، كنسبة المواطنين العرب من مجمل السكان. تدعم سيكوي-أفق أيضًا وضع غايات تفاضليّة للرتب العليا في سلك خدمات الدولة وزيادة نسبة تشغيل النساء العربيات في الوزارات.

لتغيير السياسات، تنشر سيكوي-أفق أوراق مواقف مهنيّة، تلتقي مع الكوادر المهنيّة في الوزارات، تشارك في جلسات لجان الكنيست وتنشر مقالات في الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعيّ. بالإضافة إلى ذلك، ولزيادة الإشراف على تحقيق غايات التمثيل اللائق، تدعم سيكوي-أفق مبدأ الشفافية في عرض المعلومات والمعطيات المتعلّقة بالتمثيل اللائق للمواطنين العرب في كلّ من الوزارات والوحدات المساعدة، وتمارس الضغوط على الوزارات لنشر تقارير سنويّة شاملة. الإنجاز الأول في هذا المجال تحقّق في وزارة العدل، والتي بدأت في كانون الأول 2015 بنشر تقرير علنيّ يرصد سنويًا وتيرة التقدّم في مستوى التمثيل اللائق في وزارة العدل، بأقسامها المختلفة. 

لنتعمّق أكثر

+ بدون دمج احتياجات المجتمع العربيّ في سيرورات التخطيط الحكوميّة، فلن تتحقّق المساواة

في معظم الوزارات - بدءًا من وزارة المالية، مرورًا بوزارة الرفاه وحتى وزارة الداخليّة. هناك هيئة مسؤولة عن سيرورات التخطيط في الوزارة وخططها السنويّة. الهدف من وراء أقسام التخطيط في الوزارة هو تحسين جودة العمل وسيرورات صنع القرار والعمل على تنفيذ خطط عمل وشراكات مع وزارات مختلفة، بناء ميزانية ووضع مؤشّرات لتتبّع سير تطبيق القرارات. يركّز عمل هذه الأقسام قسم المجتمع والسلطة في ديوان رئيس الوزراء.

اقرؤوا المزيد

تعمل جمعية سيكوي-أفق، من جملة أمور أخرى، على تعديل السياسات القائمة التي تنطوي على التمييز أو تحافظ على واقع اللامساواة بين اليهود والعرب. كثيرًا ما يتمحور هذا النشاط حول سياسات أو برامج قائمة تسعى الجمعية لتغييرها وتحسينها. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الجمعية على بلورة سياسة تراعي الخصائص والاحتياجات الخاصّة بالمجتمع العربيّ والتي لا توجد بشأنها أي سياسة، علمًا أنّه عند بلورة سياسة وفقًا لخصائص مجموعة الأغلبيّة، فإنّ المجموعات المهمّشة، وخاصةً الأقليات القوميّة، هي أول من يتعرّض للإقصاء والتمييز. نؤمن بأنّه من المهم دمج احتياجات المجتمع العربيّ في آليات التخطيط الحكوميّة، بحيث توضع مسبقًا بما يتلاءم مع المجتمع العربيّ. وذلك لأنّ دمج احتياجات وخصائص المجتمع العربيّ في السياسات الحكوميّة يؤثّر على القرارات الحكوميّة، ومنشورات المديرين العامين، والتشريعات، والأنظمة، والقوانين التنظيميّة وغير ذلك- مما يؤثّر بشكل فعليّ على الحياة اليوميّة لجميع المواطنين. 

في الوقت الحالي، لا تراعي الحكومة احتياجات المجتمع العربي في سيرورات التخطيط، وينعكس ذلك في الخطط الحكوميّة وفي التخصيصات المرتبطة بها. على سبيل المثال، عندما تضع الدولة خططًا مختلفة في مجالات الأمن الغذائيّ، التربية والتعليم والصحة، فإنّ الجهات التخطيطيّة لا تتساءل مثلًا ما هي احتياجات الأطفال العرب فيما يتعلق بالأمن الغذائيّ؟ هل هناك فجوات خاصّة بالطلاب العرب في برامج التعلّم عن بعد؟ ما هي آثار تقنين القنب على المجتمع العربيّ؟ ما هي الاحتياجات المختلفة للبلدات العربيّة التي تواجه جائحة كورونا؟

لا نتحدّث هنا عن تمثيل المواطنين العرب في الوزارات أو عن برامج خاصّة بالمجتمع العربيّ، إنّما عن دمج الاحتياجات الخاصّة بالمجتمع العربيّ في كلّ سيرورة تخطيطيّة تخوضها الدولة – بدءَا من الخطط الحكوميّة، مرورًا بمنشورات المديرين العامين وحتى تشكيل طاقم وزاريّ مشترك – وذلك عن طريق أقسام التخطيط. في كثير من الأحيان، لا تراعي الوزارات الاحتياجات الخاصّة بالمواطنين العرب، أو أنّ هذه الاحتياجات مدرجة في أدنى سلم أولوياتها. في حالات أخرى، حتى إن كانت أقسام التخطيط واعية لضرورة مراعاة الاحتياجات الخاصّة بالمجتمع العربيّ، إلّا أنّها لا تعرف ماهية هذه الاحتياجات وكيفية دمجها في السيرورة التخطيطيّة.

تؤمن سيكوي-أفق بأنّ جدول أعمال الوزارات المختلفة يجب أن يشمل الجوانب المرتبطة بالمجتمع العربيّ، بحيث تنعكس احتياجاته في جميع خطط العمل – في الأهداف والغايات ومؤشّرات المخرجات. لتحقيق ذلك، تتعاون سيكوي-أفق مع قسم المجتمع والسلطة في ديوان رئيس الوزراء ليوجّه أقسام التخطيط في الوزارات المختلفة لدمج جوانب متعلّقة بالمجتمع العربي في خطط عملها السنوية. 

نؤمن في سيكوي-أفق بأنّ دمج احتياجات المجتمع العربيّ في آليات التخطيط واتخاذ القرارات هو واجب أخلاقيّ للحكومة، من أجل تلبية احتياجات مواطنيها العرب بشكل ملائم. يعتبر ذلك حقًا أساسيًا للمجتمع العربيّ، ويجب إحقاقه بشكل فوريّ لخلق واقع أكثر تكافؤًا. إنّ دمج احتياجات المجتمع العربيّ في آليات التخطيط الحكوميّة سيزيد من فاعلية السياسة الحكوميّة وتطبيقها في جميع مجالات الحياة، وسيساهم في الحدّ من انعدام المساواة وتقليص الفجوات الأخرى وقي تحقيق الرفاه والازدهار. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ تحسين آليات متابعة وتطبيق السياسات الحكوميّة سيزيد من فاعلية التخطيط أعلاه. على سبيل المثال، نعمل على تطوير أداة لمتابعة وتطبيق القرار الحكوميّ رقم 550 الذي يتطرّق إلى مجالات عملنا في القسم.

اقرؤوا الملخّص

+ أهمية تمثيل الموظّفين العرب في سلك خدمات الدولة

إنّ بناء مجتمع متساوٍ يحترم تنوّع الشرائح السكانيّة والثقافات المختلفة يتطلّب التعاون وإقامة شراكات في العمل وفي اتخاذ القرارات، هكذا تتبلور هوية مدنيّة وديمقراطيّة لجميع الشرائح السكانيّة. مع ذلك، وعلى مدار السنوات الماضية، لم يكن القطاع العام واعيًا لأهمية التمثيل اللائق والتنوّع في رأس المال البشريّ الذي يتكوّن منه، ليشمل أيضًا ممثّلين عن المجتمع العربيّ.

اقرؤوا المزيد

حتى عام 2021، كان ما نسبته %13.2  من العاملين في الوزارات مواطنين عربًا، بينما تبلغ نسبة المواطنين العرب من مجمل السكان نحو %18. مع ذلك، فإنّ نسبة التمثيل هذه ليست موحّدة في جميع الوزارات والوحدات المساعِدة. في بعض الوزارات، مستوى التمثيل أعلى بكثير، وفي وزارات عديدة أخرى، فإنّ مستوى التمثيل أقل بكثير. بعضها وزارات مهمّة جدًا لبلورة سياسات حكوميّة مثل وزارة المالية وديوان رئيس الوزراء، حيث تبلغ نسبة تمثيل المواطنين العرب %7.2 و %3.5 تباعًا. في الرتب العليا في سلك خدمات الدولة، فإنّ نسبة تمثيل المواطنين العرب أقل بكثير، وهي تبلغ %3.2 فقط. نسبة تمثيل النساء من مجمل العاملين في سلك خدمات الدولة لا تتعدّى %4. تدل هذه المعطيات على إقصاء المواطنين العرب من المشاركة في آليات صنع القرار وبلورة السياسات، الأمر الذي ينطوي على تمييز صارخ، ويشكّل أحد العوامل وراء انعدام المساواة الاقتصاديّة والسياسيّة الذي يعاني منه المواطنون العرب في جميع مجالات الحياة.

التمثيل اللائق في سلك خدمات الدولة هو حق أساسيّ للمواطنين العرب، وواجب جوهريّ للدولة تجاههم. سيؤدّي ذلك أيضًا إلى وضع سياسات ملاءمة أكثر، من خلال تحسين أجهزة الدولة لتمثّل جميع الشرائح السكانيّة. نؤمن في سيكوي-أفق بوجوب زيادة تمثيل المواطنين العرب في سلك خدمات الدولة لضمان حقّهم في المشاركة الحقيقيّة في سيرورات صنع القرار، لخلق تغيير في سياسات الحكومة تجاه المواطنين العرب وبناء مجتمع مشترك ومتساوٍ.

وبالفعل، ففي أعقاب القرارات والخطوات الحكوميّة التي اتخذت على مدار السنوات الماضية لزيادة التمثيل اللائق للموظّفين العرب في سلك خدمات الدولة، ارتفعت نسبتهم من %4.8 عام 2000 إلى %12 عام 2019، ولكنّ الطريق ما زالت طويلة لتحقيق الغاية المثلى. تدلّ معطيات تمثيل المجتمع العربي في سلك خدمات الدولة على أنّ وتيرة زيادة مستوى التمثيل ارتفعت بشكل ملحوظ بعد أن وضعت في عام 2007 غاية حكوميّة لزيادة هذه النسبة لـ %10. تحقّقت هذه الغاية في عام 2016، ولكن منذ ذلك الحين، لم توضع غاية جديدة. استنادًا إلى هذه المحاولة، نؤمن في سيكوي-أفق بأنّ وضع غاية جديدة ضروريّ جدًا لحثّ الوزارات على تطبيق واجبها القانونيّ تجاه ضمان التمثيل اللائق للنساء والرجال من المجتمع العربيّ في سلك خدمات الدولة. من ضمن جملة أمور، تدعو سيكوي-أفق لبلورة قرار حكوميّ محدّث يضع غاية جديدة تقضي ببلوغ نسبة تمثيل الموظفين العرب من مجمل العاملين في الخدمات العامة %18 على الأقل، كنسبة المواطنين العرب من مجمل السكان، مع تحديد غايات مرحليّة ملزمة. يتوجّب على الوزارات الحرص على التمثيل المتساوي للموظّفين العرب بشكل محدّد، بحيث يتم دمجهم في كلّ من الوزارات والوحدات المساعِدة وفي جميع الرتب، وذلك لضمان تمثيل لائق للمواطنين العرب في الرتب العليا. يجب السعي أيضًا لزيادة نسبة النساء العربيات  والطلاب العرب في الوظائف المناسبة في سلك خدمات الدولة.

اقرؤوا الملخّص

+ القرار الحكوميّ 922 والقرار المكمّل 550 - بداية التعديل

في كانون الأول 2015، صدر القرار الحكوميّ 922- "للتطوير الاقتصاديّ في المجتمع العربيّ في الفترة ما بين 2016-2020". يطبّق هذا القرار جزءًا من التوصيات السياساتيّة القديمة التي طرحتها سيكوي-أفق وأصرّت بعزم على أهمية تطبيقها: الطريق إلى المساواة في الموارد الماديّة بين المواطنين اليهود والعرب تمر عبر تعديل آليات تخصيص ميزانيات الدولة. أيّ أنّه يتوجّب على الدولة وضع حدّ للتمييز المستمر بواسطة تخصيص ميزانيات متساوية للمجتمع العربيّ، بما يتلاءم مع نسبته من مجمل السكان، وسد الفجوات الناتجة عن عقود من التمييز الحكوميّ، على أن تكون التخصيصات في كثير من الحالات أكبر من نسبة المجتمع العربيّ من السكان، بهدف سد الفجوات وتحقيق المساواة.

اقرؤوا المزيد

القرار رقم 922 يطبّق هذا المبدأ في سلسلة مواضيع مرتبطة بتعزيز التشغيل. ينصّ القرار على تخصيص حصّة نسبيّة من ميزانية الدولة للمجتمع العربيّ، وفقًا لنسبته من مجمل السكان وأكثر منذ ذلك، في بعض الحالات. تقرّر مثلًا أنّ الميزانيّة المخصّصة للتعليم اللامنهجيّ للبلدات العربيّة ستتلاءم مع نسبة سكانها من مجمل السكان، %25 من ميزانية بناء الحضانات سيخصّص للبلدات العربيّة، %40 من الميزانية الإضافيّة ستخصص للمواصلات العامة وغير ذلك. الميزانيّة الكليّة التي خصّصت بموجب القرار الحكوميّ طيلة سنوات تنفيذه الخمس تقدّر بـ 10 مليار شيكل جديد، وفقًا لوزارة المالية. لظروف سياسيّة، وفي أعقاب ضغوط مارستها منظّمات المجتمع المدنيّ، مثل سيكوي-أفق وقيادة المجتمع العربيّ، تقرّر تمديد سريان الخطة لسنة إضافيّة، لاستغلال الجزء المتبقي من الميزانية التي لم تحوّلها الدولة، أو لم تُستغل بعد. في عام 2021، وفي أعقاب تداخل أطر مختلفة من المجتمع المدنيّ، بما في ذلك سيكوي-أفق، واللجنة القطريّة لرؤساء السلطات المحليّة، بالإضافة إلى ممارسة ضغوط سياسيّة، صادقت الحكومة على خطة خمسيّة جديدة لتقليص الفجوات وللتطوير الاقتصاديّ-الاجتماعيّ في المجتمع العربي- القرار الحكوميّ 550. نؤمن في سيكوي-أفق بأن تطبيق القانون الحكوميّ 550 بالشكل الكامل والصحيح سيساهم إلى حد كبير في تقليص الفجوات بين المواطنين العرب واليهود وفي التطوير الاقتصاديّ والاجتماعيّ في المجتمع العربيّ. 

مع ذلك، تضمّن القرار 922 إشكاليات وأخطاء عديدة – أولًا، كُتب نص القرار من منظور يسلّط الضوء على “العوامل التي ستزيد معدّل المشاركة في سوق العمل”، مما أدى إلى التغاضي والحفاظ على التمييز القائم في مجالات عديدة ومهمّة مثل الصحة، الرفاه وغير ذلك. وقد كلّف ذلك المجتمع العربيّ بشكل خاص، والمجتمع الإسرائيليّ بشكل عام، ثمنًا باهظًا خلال أزمة كورونا. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ القرار لم يساهم تقريبًا في تقوية السلطات المحليّة العربيّة، مما أبطأ بشكل كبير من سيرورة تطبيقه. وفي مجال الإسكان، ولّد القرار آليات معقّدة لتخصيص الميزانيات، أبطأت بشكل كبير من سيرورات التخطيط والتنظيم في البلدات العربيّة، وحالت دون إحراز تقدّم ملحوظ في هذا المجال.

اقرؤوا الملخّص

كيف نغيّر؟

+ تمثيل احتياجات المجتمع العربيّ في الوزارات

تسعى سيكوي-أفق للتأثير على آليات تخطيط السياسات في أقسام تخطيط السياسات في الوزارات، لكي تراعي احتياجات وخصائص المجتمع العربيّ في مراحل بلورة، تطبيق وتقييم السياسات، وأن تعكس القرارات الصادرة جميع احتياجات المجتمع العربيّ. تحرص الجمعية أيضًا على التحقق من أنّ طريقة تطبيق السياسة ملاءمة للمجتمع العربيّ وخصائصه.

اقرؤوا المزيد

في إطار مشروع تخطيط سياسات متساوية، تعمل الجمعية أمام الوزارات المختلفة، بالتشاور مع الجهات التي تمثّل احتياجات المجتمع العربيّ، مثل اللجنة القطريّة لرؤساء السلطات المحليّة، منتدى مديري أقسام الرفاه الاجتماعي، مجلس القرى غير المعترف بها وغير ذلك. الهدف من وراء هذه المساعي هو تحسين سيرورات تخطيط السياسات الحكوميّة، لتعكس احتياجات المجتمع العربيّ وتؤدّي إلى تطبيق سياسات تصبّ في صالح البلدات العربيّة والمواطنين العرب.

على سبيل المثال، تتعاون سيكوي-أفق مع مختلف الأطر، مثل اللجنة القطريّة لرؤساء السلطات المحليّة العربيّة، منتدى مديري أقسام الرفاه الاجتماعيّ وجمعية حقوق المواطن، ومع وزارة البناء والإسكان لزيادة نسبة المواطنين العرب الذين يحصّلون حقوقهم في مجال الدعم في تسديد إيجار الشقة، والتي لا تتعدّى %3. في أعقاب عمل الجمعية مع وزارة البناء والإسكان، دعيت الجمعية للمشاركة في اللجنة التوجيهيّة التي أقامها مدير عام الوزارة لمعالجة هذا الشأن. تدعم الجمعية أيضًا مشاريع تجريبيّة تهدف إلى تحصيل الحق في الحصول على دعم في تسديد إيجار الشقة، منالية المعلومات والإتاحة الجغرافيّة. تعمل سيكوي-أفق أيضًا أمام وزارة الرفاه والضمان الاجتماعيّ وقسم تخطيط السياسات في الوزارة، من أجل تخصيص ملكات للعاملين الاجتماعيين من المجتمع العربيّ. تعاونت سيكوي-أفق مع وزارة الرفاه والضمان الاجتماعيّ ومدير عام الوزارة لتغيير الصيغة التي حُسبت وفقها التخصيصات، وتعمل حاليًا على مسح احتياجات أخرى للمجتمع العربيّ المرتبطة بعمل الوزارة. بالإضافة إلى ذلك، نشرت الجمعية بحثًا حول نطاق ظاهرة انعدام الأمن الغذائيّ في المجتمع العربيّ، الهوة العميقة بين المجتمعين اليهوديّ والعربيّ في هذا السياق والعوامل المؤدية لذلك. تمحور البحث حول عامليْن جذريّين وراء انعدام الأمن الغذائيّ في المجتمع العربي: تحصيل الحقوق الاجتماعيّة أقل في المجتمع العربيّ، والتغذية في المدارس العربيّة. بالإضافة إلى ذلك، يقدّم البحث توصيات عمليّة قابلة للتطبيق في الوزارات المختلفة: وزارة الرفاه والضمان الاجتماعيّ، وزارة الصحة، وزارة التربية والتعليم، وزارة المالية وغير ذلك.

في السنوات الأخيرة، تناولت الجمعية أيضًا في نشاطها الجاريّ السياسات الحكوميّة للتعامل مع جائحة كورونا، وملاءمتها لاحتياجات المجتمع العربيّ ومخصّصاته. دعت سيكوي-أفق لإتاحة المضامين المهنيّة للناطقين بالعربيّة، سعت لزيادة محطات إجراء الفحوصات “درايف-إن” في البلدات العربيّة، ساهمت في دمج خبراء من المجتمع العربيّ في مواقع صنع القرار وتعزيز التعاون بين الوزارات والسلطات المحليّة.

اقرؤوا الملخّص

+ زيادة نسبة الموظّفين العرب في سلك خدمات الدولة

نؤمن في سيكوي-أفق بوجوب زيادة تمثيل المواطنين العرب في سلك خدمات الدولة لضمان حقّهم في المشاركة الحقيقيّة في سيرورات صنع القرار، لخلق تغيير في سياسات الحكومة تجاه المواطنين العرب وبناء مجتمع مشترك ومتساوٍ. أجرت سيكوي-أفق مسحًا للعوائق التي تحول دون استقطاب المواطنين العرب في سلك خدمات الدولة، والعوائق التي تحول دون بقائهم وترقيتهم في أماكن العمل. بلورت سيكوي-أفق أيضًا توصيات سياساتيّة بخصوص كلّ عائق، وتعمل أمام مفوضية خدمات الدولة لإزالة هذه العوائق.

اقرؤوا المزيد

تدعو الجمعية لوضع غاية حكوميّة جديدة لزيادة تمثيل الموظّفين العرب في سلك خدمات الدولة، لأنّ تحديد الغايات أثبت فاعليته في زيادة التمثيل اللائق. تدلّ معطيات تمثيل المجتمع العربي في سلك خدمات الدولة على أنّ وتيرة زيادة مستوى التمثيل ارتفعت بشكل ملحوظ بعد أن وضعت في عام 2007 غاية حكوميّة لزيادة هذه النسبة إلى %10. تحقّقت هذه الغاية في عام 2016، ولكن من ذلك الحين، لم توضع غاية جديدة. تدعو سيكوي-أفق لبلورة قرار حكوميّ محدّث يضع غاية جديدة تقضي ببلوغ نسبة تمثيل الموظفين العرب من مجمل العاملين في سلك الخدمات العامة %18 على الأقل، كنسبة المواطنين العرب من مجمل السكان. هذا القرار يجب أن يشمل أيضًا غايات محدّدة تتطرّق إلى الوزارت، الرتب المختلفة، النساء والطلاب العرب.

لتغيير السياسات، تنشر سيكوي-أفق أوراق مواقف مهنيّة، تلتقي مع الكوادر المهنيّة في الوزارات، تشارك في جلسات لجان الكنيست وتنشر مقالات في الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعيّ. بالإضافة إلى ذلك، ولزيادة الإشراف على تحقيق غايات التمثيل اللائق، تدعم سيكوي-أفق مبدأ الشفافية في عرض المعلومات والمعطيات المتعلّقة بالتمثيل اللائق للمواطنين العرب في كلّ من الوزارات والوحدات المساعدة، وتمارس الضغوط على الوزارات لنشر تقارير سنويّة شاملة. الإنجاز الأول في هذا المجال تحقّق بالتعاون مع وزارة العدل، والتي بدأت في كانون الأول 2015 بنشر تقرير علنيّ، وتبنّت توصياتنا في تقرير التنوّع الصادر عن المفوضيّة (على سبيل المثال، التقسيم وفقًا للتوزيع الجغرافيّ ووضع مؤشّر موجّه لموضوع التنوّع، والذي دُمجَ في تقارير التنوّع ابتداءً من عام 2021). 

اقرؤوا الملخّص

+ تطبيق القرار الحكوميّ 550

منذ عشرات السنين، يعاني المواطنون العرب والسلطات المحليّة العربيّة في إسرائيل من التمييز في تخصيص الميزانيات الحكوميّة والموارد العامّة. في نهاية عام 2015، صادقت الحكومة على القرار 922- الخطة الخمسيّة للتطوير الاقتصاديّ والحضريّ في البلدات العربيّة، والتي شملت تخصيص نحو 10 مليار شيكل جديد في الفترة ما بين 2016-2020، إلى جانب الاعتراف القائم في بعض آليات تخصيص الميزانيات السنويّة للمجتمع العربيّ، وإصلاحها. كانت تلك خطة غير مسبوقة كان لسيكوي-أفق دور مهم في بلورتها. دعا القرار الحكوميّ 922 للمرة الأولى لتعديل آليات تخصيص الميزانيات في سلسلة من المجالات السياساتيّة. إنّها خطوة مهمّة في الطريق الصحيح نحو وضع حد للتمييز في توزيع الموارد للمجتمع العربيّ. في السنوات التالية لصدور القرار، استثمرت الجمعية موارد كثير لمتابعة تطبيق القرار.

اقرؤوا المزيد

كانت هناك تحديات عديدة أمام تطبيق القرارات الحكوميّة. على الرغم من القرار بتخصيص ميزانيات متساوية، إلّا أنّ الوزارات لم تعالج العوائق الجذريّة التي حالت دون تنفيذ الخطة بنجاح. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ عددًا كبيرًا من الوزارات لم تخصّص موارد كافيّة لدعم وتطوير القوى العاملة في السلطات المحليّة العربيّة، لتمكينها من بذل كل الجهود الممكنة لتطبيق القرار. مع ذلك، وبفضل العمل المكثّف من قبل سيكوي-أفق، بالتعاون مع شركائنا في المجتمع المدنيّ وقيادة المجتمع العربيّ، وفي أعقاب تدابير المتابعة والإشراف المشدّدة من قبل سلطة التطوير الاقتصاديّ، تم تطبيق القرار الحكوميّ بنسبة مرتفعة نسبيًا، بلغت نحو %70 من الميزانيات التي تمّ تخصيصها.

على الرغم من إيجابيات الخطة 922، تمحورت الخطة أساسًا حول المجالات المرتبطة مباشرةً بمجال التشغيل، ولم تعالج قضية التمييز العميق في سلسلة من المجالات الاجتماعيّة، الثقافيّة والبيئيّة. على سبيل المثال، لم تتطرّق الخطة إطلاقًا إلى قضية خدمات الرفاه، وهي في غاية الأهمية للمجتمع العربيّ، لأنّ نسبة السكان المحتاجين لخدمات الرفاه هي الأعلى. تطرّقت الخطة إلى مجال التربية والتعليم أيضًا بشكل جزئيّ. تناول القرار 922 أساسًا موضوع التعليم اللامنهجيّ وتقليص الفجوات في المدارس الابتدائيّة، ولكنّه لم يتناول الفجوات الواسعة القائمة بين المدارس الثانويّة اليهوديّة والعربيّة. 

يتضمّن القرار 922 إشكاليّة أخرى وهي عدم استغلال الميزانيات بالكامل في عدد كبير من المجالات التي تناولها القرار. على الرغم من نجاحاته العديدة، إلّا أنّ القرار 922 لم يزل بشكل كامل عوائق عديدة مرتبطة بالمجتمع العربيّ وبكيفية استغلال الميزانيات فيه، وآليات استغلال الميزانية لم تكن كافية بالقدر الكافي، ولم تضمن الاستغلال الأمثل للميزانيات. تم تمديد الخطة لسنة إضافيّة لإتاحة المجال لتحصيل ميزانيات إضافيّة، لكنّ الطريق إلى سد الفجوات الماديّة بين المواطنين اليهود والعرب وبين السلطات المحليّة اليهوديّة والعربيّة ما زالت طويلة، وكان واضحًا أنّه لمتابعة سد الفجوات، يجب الاستمرار في توسيع نطاق التعديلات في تخصيصات الميزانيات لسنوات إضافيّة ولمجالات أخرى. 

في عام 2021، صودق على الخطة المكمّلة، القرار الحكوميّ 550، وهو مكمّل للتعديلات الإيجابيّة التي تمت المبادرة إليها من قبل. ينصّ القرار أيضًا على تخصيص متكافئ للموارد في مجالات اجتماعيّة، ثقافيّة وبيئيّة، لم يتم التطرّق إليها في الخطة السابقة، ومن شأنها إزالة عوائق مهنيّة في مجالات اقترحَ بشأنها تعديل في الميزانيات. بالتعاون مع اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحليّة العربية وشركاء من منظّمات المجتمع المدنيّ، بدأت سيكوي-أفق ببلورة اقتراحات عينيّة ومهنيّة للخطة التكميليّة منذ عام 2018، حيث أعددنا ورقة موقف شكّلت مسودة أولى تؤطّر ضرورة وضع خطة تكميليّة ومخطط مهنيّ مفصّل. إلى جانب منظّمات أخرى من المجتمع المدنيّ- من بينها المعهد الإسرائيليّ للديمقراطية والمركز العربيّ للتخطيط البديل- تشارك سيكوي-أفق في لجان الإسكان، المواصلات والتشغيل، وفي اللجان المختصة بقطاع الأعمال، من أجل وضع وتنفيذ خطط تكميليّة في هذه المجالات. إلى جانب ذلك، عملت سيكوي-أفق أمام الوزارات بالتعاون مع الطواقم التي طوّرت الخطط التكميليّة للقرار 922. بفضل هذه الجهود الحثيثة التي بذلت في العمل أمام الطاقم الوزاريّ المشترك في مجال الإسكان، صدر قرار حكوميّ يتبنّى الجزء الأكبر من المخطط المهنيّ الذي أوصت به سيكوي-أفق في مجال التخطيط والإسكان في البلدات العربيّة. القرار الذي صدر في مجال الإسكان كان قرارًا مرحليًا، خُصّصت له لاحقًا ميزانية، باعتباره جزءًا من أجزاء عديدة من القرار 550. ينصّ القرار 550 على تخصيص ميزانية بقيمة 30 مليار شيكل جديد للمجتمع العربيّ- وهي أكبر من الميزانيّة المخصّصة في الخطة الخمسيّة السابقة- 922. بالإضافة إلى ذلك، يولي هذا القرار الحكوميّ اهتمامًا للبلدات العربيّة في النقب باعتبارها جزءًا من المجتمع العربيّ، ويتطرّق أيضًا إلى المدن المختلطة. هذه الخطوة جزئيّة – لأنّه لا تزال هناك سلطة حكوميّة منفصلة مكلّفة بتلبية احتياجات البلدات البدويّة، وخطط منفصلة للمجتمع البدويّ وللبلدات الدرزيّة، في حين أنّ الخطة يجب أن تشمل المجتمع العربيّ بالكامل، بدون قرارات منفصلة وآليات منفصلة. مع ذلك، تبقى هذه الخطوة مهمّة للغاية، لأنّها تقوّض لأول مرة التوجّه الحكوميّ القائم منذ سنوات طويلة، والذي يجزّأ المجتمع العربي لمجتمعات مصغّرة، لشرذمته وإضعاف قوة الجماعة. يساهم ذلك مبدئيًا وعمليًا في تحقيق المساواة للمجتمع العربيّ ولبناء الثقة بين المواطنين العرب ومؤسّسات الدولة. يتيح هذا القرار أيضًا مرونة في الميزانية بين البنود المختلفة- وهو حلّ مهمّ لأحد العوائق الرئيسيّة أمام استغلال ميزانيات الخطة 922- الأمر الذي يسهّل تطبيق القرار. 

اقرؤوا الملخّص

أسئلة شائعة



تتحدّثون عن وجود تمييز في القانون، هل هناك أمثلة على ذلك؟

هل هناك أمثلة على التمييز في السياسات الحكوميّة بين اليهود والعرب؟

ما الحاجة للخطة 922 (و550) لتحقيق المساواة في الميزانيات للسلطات المحليّة العربيّة؟

ما الحاجة لوجود موظّفين عرب في سلك خدمات الدولة؟

Silence is Golden