سيكوي-أفق للمساواة والشراكة (ج م)

التمثيل في وسائل الإعلام

للتمثيل والتغطية الإعلامية للمواطنين العرب أثر عميق على مواقف الجمهور، وخاصة على العلاقات اليهودية-العربية - ولكن يواجه المواطنون العرب إقصاءً ممنهجًا عن الخطاب الإعلامي في إسرائيل

موجز

يواجه المواطنون العرب إقصاءً ممنهجًا عن الخطاب الإعلامي في إسرائيل. للتمثيل والتغطية الإعلامية للمواطنين العرب أثر عميق على مواقف الجمهور، وخاصة على العلاقات اليهودية-العربية. يُطلب عامةً من المواطنين العرب المتحدّثين على وسائل الإعلام التطرّق أساسًا إلى مواضيع خلافية وسلبية، مرتبطة بالصراع القومي أو بآفات العنف والفقر في المجتمع العربي، وليس كمختصين ذوي معرفة وخبرة وصلاحية في مجالاتهم المهنية. إثر ذلك، ونتيجة للفصل العام بين اليهود والعرب في معظم المجالات الحياتية، يبلور الجمهور اليهودي مواقفه تجاه الأقلية العربية بواسطة تمثيلهم الإعلامي الإشكالي، المتحيّز والمقولَب. وبسبب هذا الإقصاء الإعلامي، يشعر المواطنون العرب بأنّ حضورهم غير مستحب في الحيز العام. لذلك، تعمل جمعية سيكوي-أفق من أجل زيادة تمثيل المواطنين العرب بشكل كبير على مختلف وسائل الإعلام وتعزيز التغطية الإعلامية المُنصفة والمعمّقة للمجتمع العربي- من أجل النهوض بمجتمع أكثر مساواةً وعدلًا.

  • تمثيل النساء العربيات من مجمل المتحدّثين العرب على وسائل الإعلام (2021): %16.8 (في 2016- %13.5)
  • تمثيل النساء العربيات في البرامج الإخبارية (2021): %0.7
  • تمثيل المتحدثين على وسائل الإعلام (2021): %3.7 (في 2020- %2.8)
  • متحدثون عرب أجريت معهم مقابلات باعتبارهم خبراء في مجالات تخصصهم (2021): %17

ما المشكلة؟

للإعلام الجماهيري – أي الصحف والتلفزيون والراديو والمواقع الإخبارية – تأثير كبير على المجتمع العام في إسرائيل وعلى العلاقات بين الفئات المختلفة فيه. التنوّع الثقافي وإتاحة المجال لسماع الأصوات المختلفة في المجتمع هو مبدأ أساسي في مجتمع ديمقراطي، حيث يُشكّل الإعلام منبرًا رئيسيًا للنقاش حول الحيز العام.

يُتوقّع من وسائل الإعلام الرئيسية في دولة إسرائيل تمثيل جميع شرائح المجتمع الإسرائيلي في برامجها، وذلك بحكم القانون ومن منطلق أخلاقيات العمل الصحفي. مع ذلك، غالبًا ما تميل وسائل الإعلام الإسرائيلية لتسليط الضوء على المواطنين اليهود بشكل غير متكافئ، بحيث ترسم للمشاهدين صورة واقع تُغيّب عنه بشكل شبه مطلق شخصيات عربية من البلاد واحتياجات المواطنين العرب. بسبب هذا التفضيل، ترتسم في مخيلة المشاهدين والمستمعين صورة واقع مشوّهة تساهم في تعميق الفصل المتعمّد وتعزيز مشاعر النفور بين مواطني الدولة اليهود والعرب.

على خلفية الصراع القومي الطويل بين اليهود والعرب، وبما أنّ الفئات المختلفة تترعرع وتعيش عامةً بمعزل عن بعضها البعض، أصبح الإعلام العبري أداة رئيسية تساهم في بلورة صورة كل فئة من منظور الفئة الأخرى. يتعزّز ذلك على ضوء حقيقة أنّ الأغلبية اليهودية لا تجيد اللغة العربية إطلاقًا ولا تستهلك وسائل الإعلام العربية. وبذلك، تحوّل الإعلام العبري إلى عنصرٍ قادر على التمييز بين التصعيد وتأجيج الصراع وبين مجتمع مشترك ومتماسك. يتّبع الإعلام العبري منذ سنوات طويلة نهجًا يقصي المواطنين العرب ويمثّلهم بطريقة سلبية وسطحية، الأمر الذي يؤثّر سلبًا على نسيج العلاقات بين اليهود والعرب، يؤجج الصراع ويعيق التعارف والحوار. حان الوقت لتغيير هذا الوضع.

تؤمن سيكوي-أفق بالأهمية القصوى لزيادة تمثيل المواطنين العرب في الإعلام وإسماع صوتهم من أجل تسليط الضوء على قضاياهم اليومية وضوائقهم. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ محاورة خبراء مهنيين من مختلف المجالات ستتيح المجال للتعرّف على المجتمع العربي بشكل أوسع وأفضل، وتحسين العلاقات بين المجتمعين العربي واليهودي والتخفيف من حدّة العِداء وبناء علاقة أكثر ندية.

لنتعمّق أكثر

+ المواطنون العرب شبه مغيّبين عن الإعلام العبري

يواجه المواطنون العرب إقصاءً ممنهجًا من التغطية الإعلامية في إسرائيل. تشير أبحاث أجريناها على مدار السنوات الماضية على أنّه رغم أنّ المواطنين العرب يشكّلون نحو خُمس السكان في البلاد، إلّا أنّ تمثيلهم من بين المتحدّثين على مختلف وسائل الإعلام العبرية - التلفزيون، الراديو، الصحافة والإنترنت - لا يزيد عن 3 بالمئة فقط، أي عُشر نسبتهم من مُجمل السكان.

اقرؤوا المزيد

للتمثيل الإعلامي للمواطنين العرب في إسرائيل تأثير كبير على مواقف الأغلبية اليهودية، وخاصةً تجاه العلاقات بين اليهود والعرب. وبسبب الفصل الصارخ بين اليهود والعرب في معظم مناحي الحياة في إسرائيل كالعمل والتعليم والسكن وغير ذلك، يبلور المجتمع اليهودي مواقفه تجاه الأقلية العربية من خلال تمثيلها على وسائل الإعلام، وهو تمثيل إشكالي، متحيّز ومقولب جدًا (للتوسّع، انقروا هنا)

 في الوقت الحالي، تشغّل العديد من وسائل الإعلام وهيئات تحرير النشرات الإخبارية طواقم وصحافيين يهودًا بالأساس، خاصة من مركز البلاد، غير المنكشفين وغير المطّلعين كالمواطنين العرب على واقع المجتمع العربي. لبلورة سياسة تقضي بالتغطية المنصفة والمتكافئة تجاه المجتمع العربي وتمثيله بشكل لائق، يجب أن يكون هناك ممثلون عن المجتمع العربي في مناصب عليا في مواقع صنع القرار وبلورة السياسات. إذا أرادت إحدى وسائل الإعلام عرض قصص عن المجتمع العربي من منظور موثوق ودقيق، عليها أن تشغّل أيضًا صحافيين عرب يعرفون المجتمع العربي وقضاياه الرئيسية جيدًا. يشير بحث لسيكوي-أفق  حول فترة التصعيد الأمني في تشرين الأول 2015 إلى أنّ زيادة التمثيل والمقابلات مع متحدثين عرب على وسائل الإعلام تزيد من احتمال وجود تغطية إعلامية أكثر توازنًا وإنصافًا.

اقرؤوا الملخّص

+ وعندما يحظى المواطنون العرب بتمثيل إعلامي - يكون السياق سلبيًا

بالإضافة إلى الجانب الكميّ، حيث إنّ تمثيل المواطنين العرب من بين المتحدثين على وسائل الإعلام متدنٍ جدًا، هناك أيضًا جانب نوعي، وهو كيفية التحاور مع المتحدثين العرب على وسائل الإعلام، وحول أي مواضيع. تدعم أنشطة سيكوي-أفق في هذا الصدد الاستنتاجات التي أفضت إليها أبحاث عديدة في المجال: أنّ التمثيل الإعلامي الضئيل الذي يحظى به المتحدثون العرب هو غالبًا مقولب، ويعزز التصوّر السلبي والسطحي تجاه المجتمع العربي.

اقرؤوا المزيد

في الكثير من الأحيان، يحاوَر المواطنون العرب على وسائل الإعلام حول قضايا خلافية أو في سياق سلبي، مرتبط بالصراع القومي أو بقضايا العنف والفقر في المجتمع العربي. غالبًا ما يظهر هؤلاء كضحايا، متّهمين أو شهود، وليس كأخصاء مهنيين أو ذوي صلاحيات مهنية. وذلك خلافًا للمواطنين اليهود الذين تتم محاورتهم كأخصائيين مهنيين يتمتعون بالمعرفة، الخبرة والصلاحية في تخصصاتهم المهنية.

هناك أهمية قصوى لدعوة مواطنين عرب للتحدّث على منابر إعلامية كخبراء مهنيين، كل في مجاله، وليس فقط على خلفية أصلهم أو انتمائهم القومي- أي دعوتهم ومحاورتهم كخبراء وليس كعرب مطلوب منهم التحدث عن قضايا المجتمع العربي. عندما يُدعى شخص ما للتحدّث على منبر إعلامي لكونه خبيرًا، فإنّه يلقى غالبًا اهتمامًا ومعاملة لائقة، ويُخصُّص له وقت أطول أو حيز إعلامي أكبر ما إذا قارناه بشاهدٍ على واقعة معيّن أو بشخص تمّت مقابلته لكونه عربيًا مثلًا. وبهذا يتخفض احتمال أن يلقى معاملةً عدائية أو متحفظة من قبل المحاورين، كما يحدث في كثير من الأحيان عند دعوة متحدث عربي للتعقيب على أحداث سياسية في المجتمع العربي. ستُتاح بذلك الفرصة للمشاهدين لرؤية شخصية تعتبر مرجعية مهنية في مجالها ويمكن التماهي معها واعتبارها مصدرًا للمعرفة والإثراء، الأمر الذي يساهم في تغيير تصوّر المشاهد الفرد تجاه المجتمع العربي بأسره. قد يكون لهذا التصوّر تأثير عميق على الموقف من الجماعة التي ينتمي إليها المتحدث العربي على وسائل الإعلام.

لا شك في أنّ هذا الوضع، والذي يُدعى فيها المجتمع العربي إلى مقابلة في الاستوديو أو يحظى بتغطية إعلامية في سياق مؤطّر وسلبي، متحفظ أو عدائي، يؤثر سلبًا على العلاقات بين اليهود والعرب، وذلك لأنّ المجتمع اليهودي ينكشف على صورة واقع جزئية وسلبية وعدائية تجاه المجتمع العربي. تقدّم صورة الواقع هذه المواطنين العرب كغير مساهمين وغير مُنتجين في المجتمع الإسرائيلي. من ناحية أخرى، فإنّ الإقصاء الممنهج للمواطن العربي من قبل الإعلام يُشعره بأنّ حضوره غير محبّذ في الحيز العام الإسرائيلي، وبأنّ الإعلام هو الذراع والمندوب الرسمي لهذا الحيّز.

اقرؤوا الملخّص

+ التمثيل اللائق ليس مستحيلاً - كما يُستدل من بعض البرامج الإخبارية

تُجري جمعية سيكوي-أفق منذ مطلع عام 2016 بالتعاون مع موقع "العين السابعة" وشركة "يفعات" للأبحاث الإعلامية، تقييمًا لمستوى تمثيل المواطنين العرب على القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية الرئيسية باللغة العبرية. على مدار السنوات الماضية، ومنذ بدأنا مشروع "مؤشّر التمثيل"، طرأ ارتفاع تدريجي متواصل على تمثيل العرب على جميع وسائل الإعلام.

اقرؤوا المزيد

مع بداية نَشْر المؤشّر، طرأ ارتفاع على نسبة المتحدثين العرب، ومع مرور الوقت استقرّت النسبة، ولكن باستثناء بعض الأحداث العينية والمؤقتة، فإنّ نسبة المتحدثين العرب على وسائل الإعلام آخذة في الازدياد ولم تنخفض تقريبًا في معظم القنوات الخاضعة للتقييم. لا يسري ذلك فقط على هيئة البث الإسرائيلي “كان”، التي حلّت مكان سلطة البث ورفعت راية زيادة تمثيل المواطنين العرب، بل يشمل أيضًا القنوات التجارية، وخاصة القناة 12، التي تسعى هي أيضًا لتحسين التمثيل العربي، مدركةً أهميته السياسية والاجتماعية. على سبيل المثال، احتلت النشرة الإخبارية التي تقدّمها دانا فايس على القناة 12 المرتبة الأولى في قائمة مؤشر التمثيل لعام 2020، بحيث تضاعفت نسبة المتحدثين العرب في برنامجها، مقارنة مع السنة الماضية (من %5.3 إلى %8.7- أي ما يزيد عن ضعف متوسط تمثيل العرب في البرامج الإخبارية الرئيسية).

مع ذلك، لا يزال تمثيل المواطنين العرب على وسائل الإعلام بعيدًا كل البعد عن التمثيل المنصف، وهناك توجّهات وظواهر مقلقة تتطلب إصلاحًا. فباستثناء نشرة السبت التي تقدّمها دانا فايس على القناة 12، أخفقت معظم برامج القنوات التجارية في عام 2020 في تمثيل المواطنين العرب بشكل مناسب، وفقط بعد انضمام القائمة العربية الموحّدة إلى الائتلاف في منتصف 2021، طرأ تحسّن ما على البرامج الإخبارية.

ففي سنة 2021 مثلًا – وهي السنة الأخيرة التي قمنا خلالها بتقييم مستوى التمثيل أثناء كتابة هذا المحتوى – كان ما نسبته %17 فقط من مجمل المتحدثين العرب على وسائل الإعلام خبراء متخصصين في مجال معين تمت دعوتهم للتحدث عن مجال تخصّصهم- بينما دُعيَ سائر المتحدثين العرب للتحدث عن قضايا متعلقة بالمجتمع العربي. أما عن تمثيل النساء العربيات في الإعلام العبري، فحدّث ولا حرج: في عام 2021، فقط %19.6 من المتحدثين العرب على وسائل الإعلام كانوا نساءً، أيّ أنّه في نفس العام، فقط %0.7 من المتحدثين في البرامج الإخبارية الرئيسية كانوا نساء عربيات.

تعتبر سيكوي-أفق الإعلاميين ومديري القنوات مسؤولين رئيسيين عن إصلاح الوضع. بدءًا بالمديرين، المراسلين ومقدّمي البرامج وحتى المُعدّين والمحررين. يفسّر إعلاميون كُثر تدني مستوى التمثيل متذرّعين بحجج مختلفة: القيود النابعة عن الأزمة الاقتصادية في الإعلام، حدّة التوتّر التي تتميّز بها البرامج الإخبارية، اعتبارات متعلقة بنِسب المشاهدة والدعاية والإعلان أو النقص في الخبراء العرب من مختلف المجالات وعدم معرفة المجتمع العربي. ولكن الحقيقة هي أنّ كثيرًا منهم يفضّلون ما هو مريح وفوري ومألوف، أي المتحدثين اليهود بشكل دائم تقريبًا. في نهاية المطاف، فإنّ القرارات التي تحدد هوية المتحدثين في النشرات والبرامج الإخبارية تتخذ من قبل عدد قليل من الناس يتحكمون بالأجندة العامة. المحرر المسؤول ومقدّم البرنامج والمُعدّون في هيئة التحرير والمراسل هم من يقررون من سيُدعى إلى الاستوديو، من سيظهر على الشاشة ومن سيُهمّش، من سيُسمع ومن سيُخرس. وقد أثبتت هيئات تحرير البرامج التي تعهّدت بتحسين تمثيل المجتمع العربي وتعمل بشكل ممنهج على تحقيق ذلك، أنّ الأمر ممكنٌ وأنّ المسألة مسألة اختيار. حقيقة وجود عدد قليل جدًا من الصحافيين والمديرين العرب
ضمن صنّاع القرار هؤلاء تسلّط الضوء على أهمية التمثيل اللائق للمواطنين العرب ليس فقط ضمن المتحدّثين، إنّما أيضًا ضمن المحاوِرين والمحررين.

اقرؤوا الملخّص

كيف نغيّر؟

+ القياس والمتابعة - "مؤشّر التمثيل العربي"!

لزيادة نسبة الخبيرات والخبراء العرب في الإعلام، تقوم جمعية سيكوي-أفق بقياس ونشر معطيات التمييز والجهات المسؤولة عنه، وذلك من خلال التعاون المستمر مع "العين السابعة" وشركة "يفعات" للأبحاث الإعلامية. تدلّ النتائج على أنّ المواطنين العرب يواجهون إقصاءً ممنهجًا من التغطية الإعلامية في إسرائيل، في حين أنّ المواظبة على النشر الدائم والمتساوق للمعطيات تؤثّر على صناع القرار وتدفعهم نحو تحمّل المسؤولية حيال نتائج سياسات البث التي يتّبعونها. مع أنّ المواطنين العرب يشكّلون نحو خُمس سكان الدولة، إلّا أنّ تمثيلهم ضمن المتحدثين على وسائل الإعلام ما زال متدنيًا جدًا.

اقرؤوا المزيد

لهذا السبب، تَقَرّر في سيكوي-أفق تطوير مشروع تمثيل العرب في الإعلام وتبنّي نهج استباقي يساهم في خلق تغيير جذري وفوري في التمثيل بواسطة ممارسة الضغوط ومطالبة جماهيرية ومهنية بإصلاح الوضع. في العقد الأخير، أطلقت في إسرائيل حملة مماثلة حول إقصاء النساء في الإعلام، والتي شكّلت إلى حد كبير مصدر إلهام لهذا المشروع. في أعقاب تلك الحملة، قررت جمعية سيكوي-أفق إطلاق مبادرة للتشديد على زيادة الطلب على متحدثين عرب وتعزيز الدافعية المؤسسية لتحسين الوضع، إلى جانب ممارسة ضغوط عامة على صناع القرار في الإعلام وعلى برامج وقنوات رئيسية.

قمنا إثر ذلك بتطوير “مؤشّر التمثيل العربي”، بالتعاون مع موقع “العين السابعة” وشركة “يفعات” للأبحاث الإعلامية، والذي يشجّع صنّاع القرار في مجال الإعلام، الصحافيين، المحررين ومقدّمي النشرات والبرامج الإخبارية على الخروج من “منطقة الراحة” وتغيير واقع التمثيل. في إطار المشروع، تنشر سيكوي-أفق، بالتعاون مع العين السابعة، وبشكل مقارِن وعلنيّ، كلّ شهر وكل ثلاثة أشهر، نسبة وعدد المتحدثين العرب على وسائل الإعلام، ونسبة الخبراء المهنيين من ضمن هؤلاء المتحدثين، وتقيّم القنوات والبرامج بناءً على نسبة التمثيل. التقييم المستمر بواسطة مؤشر التمثيل هو كميّ، ويجري أيضًا كل ثلاثة أشهر تقييم نوعي لطبيعة ونمط التغطية والتمثيل الإعلامي للمواطنين العرب في مجموعة مختارة من قضايا الساعة. تُقّدم هذه المعطيات من قبل شركة “يفعات” للأبحاث الإعلامية، ويتم تحليلها من قِبل جمعية سيكوي-أفق و”العين السابعة”، لتُركّز أخيرًا في جدول مقارِن يقيّم تمثيل العرب في البرامج الإخبارية والقنوات المختلفة ويُعمّم على الصحف ووسائل الإعلام عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي والعلاقات الشخصية.

يقيّم المؤشّر جميع النشرات والبرامج الإخبارية على القنوات التلفزيونية كان 11، كيشت 12 وريشت 13، والمحطات الإذاعية كان بيت وغالي تساهَل. يتوقع من وسائل الإعلام هذه، التي تمثّل الاتجاه السائد في إسرائيل، أن تمثّل في برامجها جميع الشرائح السكانية في إسرائيل، وذلك بحكم القانون ومن منطلق أخلاقيات العمل الصحفي. ولكنها مع ذلك تفضّل تسليط الضوء على المواطنين اليهود بشكل غير متكافئ، بحيث ترسم للمشاهدين صورة واقع تُغيّب عنه بشكل شبه مطلق شخصيات عربية من البلاد.

بالإضافة إلى نشر المؤشّر الكمي والمقارِن، ترصد جمعية سيكوي-أفق كل ثلاثة أشهر قضايا عينية متعلقة بالتغطية الإعلامية للمجتمع العربي، وتنشر الاستنتاجات التي توصّلت إليها. فحصت الجمعية مثلاً كيف يغطي الإعلام شؤون المجتمع البدوي في النقب، كيف تُغطي جائحة كورونا في المجتمع العربي، أي خبراء تتم محاورتهم حول آفة العنف والجريمة في المجتمع العربي وكم مِن كتّاب مقالات الرأي في الصحف والمواقع هم عرب وغير ذلك. ابتداءً من سنة 2021، تغطّي المعطيات نطاقًا أوسع على شكل فحص شهري لنسبة العرب المدعوين للمقابلات على وسائل الإعلام وفحص موسّع كل ثلاثة أشهر يقيّم جودة ومحتوى التغطية.

في أعقاب إطلاق مؤشّر التمثيل في مطلع 2016، طرأ تغيير ملحوظ على نهج القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية الرئيسية فيما يخص تمثيل المواطنين العرب في البرامج الإخبارية. نلحظ منذ ذلك الحين ارتفاعًا ملحوظًا على نسبة المتحدثين العرب في العديد من البرامج، وخاصة الخبراء العرب الذين تتم مقابلاتهم شهريًا في مختلف البرنامج ضمن سياق مهني وليس على خلفية انتمائهم القومي. وقد انعكس تَجَنُّد عدد من كبار الصحافيين وهيئات التحرير لحملة زيادة التمثيل في ارتفاع نسبة المتحدثين العرب في 22 برنامجًا إخباريًا مشمولاً في المؤشّر إلى %4.7 في سنة 2021.

لجميع المقالات حول مؤشر التمثيل على موقع العين السابعة

اقرؤوا الملخّص

+ ممارسة الضغوط على صنّاع القرار!

تعمل سيكوي-أفق بشكل ممنهج ومثابر لممارسة الضغوط وتوجيه مطالب جماهيرية لصنّاع القرار، الإعلاميين وقادة الخطاب الإعلامي لتعزيز التمثيل اللائق والتغطية الإعلامية المنصفة للمجتمع العربي، وقد ساهم ذلك في السنوات الأخيرة في ارتفاع وتحسين التمثيل والتغطية الإعلامية للمجتمع العربي بشكل متواصل، وفي تعزيز الوعي حول أهمية ذلك لدى صنّاع القرار وقادة الرأي في الإعلام.

اقرؤوا المزيد

تطلق جمعية سيكوي-أفق أيضًا حملات ومبادرات على شبكات التواصل الاجتماعي لتعميم النتائج ولفت الأنظار إلى قضية إقصاء العرب عن وسائل الإعلام وتحويلها إلى قضية متداولة تحتل مكانة مهمة في الأجندة العامة. تسلط الجمعية الضوء على هوية المحررين، المديرين ومقدّمي البرامج الرئيسية، وتجري لقاءات مرافعة وحوار مستمرين مع الإعلاميين بشكل عام.

الهدف من وراء المشروع هو خلق دافعية حقيقية لدى المحرّرين لتغيير سلّم أولوياتهم وإعطاء أفضلية لمتحدثين عرب ووضع قضية التمثيل العربي على الأجندة العامة للنخبة الإعلامية. تعمل سيكوي-أفق على ممارسة الضغوط وخلق الدافعية لدى قادة الرأي العام وصناع القرار في وسائل الإعلام والبرامج الإخبارية الرئيسية، بهدف خلق التغيير المرجو لديهم أولًا، ليتحقق لاحقًا في وسائل الإعلام الأصغر.

اقرؤوا الملخّص

+ إتاحة معطيات حول متحدثين عرب - قائمة الخبراء Arab Voice!

أحد العوائق التي شخّصتها جمعية سيكوي أفق فيما يتعلّق بتمثيل المواطنين العرب في الإعلام العبري هو ادعاء الصحافيين وصنّاع القرار في مجال الإعلام بأنّهم لا يعرفون متحدثين وخبراء عرب، ولا يمكنهم الوصول إليهم. ويضيفون أنّ طبيعة عملهم في وسائل الإعلام جعلتهم يلجأون إلى متحدثين وخبراء يعرفونهم، خاصة أشخاص من محيطهم القريب، وغالبيتهم العظمى يهود من مركز البلاد.

اقرؤوا المزيد

لذلك، أقمنا مشروع Arab Voice بهدف إزالة هذا العائق. توفّر قائمة الخبراء هذه للصحافيين والمُعدّين معلومات مفصّلة حول مجموعة كبيرة من الخبراء والخبيرات العرب الذين لم يعرفوهم من قبل. إنّها قاعدة بيانات إلكترونية تضم مئات الخبراء والخبيرات العرب، والتي أنشأت بهدف توفير كمية كبيرة من المعلومات المتاحة لوسائل الإعلام في إسرائيل حول مجموعة كبيرة من الخبراء العرب في مجالات مختلفة. تشمل قاعدة البيانات خبراء وخبيرات عرب من مجالات معرفية مختلفة ومتنوعة، من بينها إدارة أعمال، تكنولوجيا، علوم، اقتصاد، صحة، تربية وتعليم، علاقات خارجية، علوم إنسانية واجتماعية وغير ذلك.

أنشأت قاعدة البيانات هذه بما يتلاءم مع احتياجات وسائل الإعلام الرئيسية في إسرائيل وتشمل معلومات محدّثة وسهلة المنال. بالإضافة إلى إطلاق قاعدة البيانات هذه، تعمل سيكوي-أفق على تعميم قائمة Arab Voice على الإعلاميين بواسطة الترويج لها على شبكات التواصل الاجتماعي واقتراح أسماء لشخصيات يمكن للإعلاميين دعوتهن للتحدث عن مختلف القضايا المطروحة على الأجندة الإعلامية.

اقرؤوا الملخّص

+ طرح قضية التمثيل الإعلامي على شبكات التواصل الاجتماعي - ACT!

ممارسة الضغوط المهنية ورفع الوعي عن طريق مؤشر التمثيل والعمل المباشر مع الصحافيين والمديرين على الساحة الإعلامية هو جانب واحد فقط من مساعي سيكوي-أفق لتعزيز التمثيل الإعلامي. بادرنا في عام 2018 إلى مشروع ACT الذي يعمّم على شبكات التواصل الاجتماعي قضية تمثيل العرب في الإعلام ويدعو الجمهور للتداخل في الموضوع. من المعروف أنّ وسائل الإعلام حساسّة ومعرّضة للنقد من قِبل جمهور مشاهديها ومستمعيها- يهدف هذا المشروع إلى توفير الأدوات والقدرات اللازمة للجمهور العربي أيضًا للتوجّه مباشرة إلى وسائل الإعلام والصحافيين وممارسة الضغوط عليهم من أجل تغطية إعلامية وتمثيل إعلامي مناسبين.

اقرؤوا المزيد

في إطار المشروع، أنشأت سيكوي-أفق صفحات خاصة على فيسبوك،  إنستغرام وتويتر، حيث ننشر باللغة العبرية عددًا كبيرًا من القصص المهمة المتعلقة بالمجتمع العربي ونكشف الستار عن حالات إقصاء أو تمييز في الإعلام. تتناول هذه المضامين قصص نجاح من المجتمع العربي مغيّبة عن وسائل الإعلام، ونقدًا على التغطية السلبية أو غير المنصفة في الصحافة، وعرض جميع البرامج التي تقصي العرب بشكل ممنهج، ومقالات رأي لمواطنين قلقين أو لمؤثرين عرب مثيرين للاهتمام. يهدف المشروع إلى إثارة اهتمام الجمهور الواسع بقضية تمثيل العرب في الإعلام والحث على أنشطة تحسّن من تمثيل وتغطية المجتمع العربي في الإعلام.

كان لصفحات ACT أثر ملحوظ في الكثير من الحالات، حيث حثّت الصفحات العديد من المتصفحين اليهود والعرب على اتخاذ إجراءات ضد تصريحات تحريضية وعنصرية على وسائل الإعلام أو إقصاء العرب من برامج رئيسية أو حالات مقلقة أخرى. في كثير من الحالات أدت هذه الحملات إلى تقديم مئات الشكاوى من قبل المتصفحين وإلى تعقيبات رسمية من قبل وسائل الإعلام، وصولًا إلى رفع الوعي العام.

اقرؤوا الملخّص

+ تدريبات لخبراء ومؤثّرين عرب!

بالإضافة إلى التشجيع على التداخل المدني في مجال التمثيل اللائق، تمرر سيكوي-أفق تدريبات لمؤثرين عرب على وسائل الاتصال الاجتماعي وفي الإعلام. على سبيل المثال، مررت الجمعية ورش عمل حول موقع تويتر لنشطاء من مجالات مختلفة من المجتمع العربي لتشجيعهم على استخدام تويتر كأداة للتغيير الاجتماعي وطرح أهم القضايا بالنسبة لهم على تويتر، وذلك لأنّها منصة ينشط فيها العديد من الصحافيين في إسرائيل. لسيكوي-أفق برامج تدريبية إضافية، ومن بينها دورة للناطقين بلسان السلطات المحلية العربية ومنظمات المجتمع المدني حول العمل أمام الإعلام العبري ونشر قصص في هذا الشأن.

اقرؤوا المزيد

+ زيادة نسبة العاملين العرب في الإعلام!

لا يمكن للتغيير المنشود في التمثيل الإعلامي للمواطنين العرب أن يقتصر فقط على إعلاميين يهود يدعون متحدثين عرب إلى مقابلات إعلامية وينظرون إلى المجتمع العربي من الخارج، بل يجب أن يشمل أيضًا تمثيلًا لإعلاميين عرب في وسائل الإعلام نفسها. على وسائل الإعلام الحِرص على تمثيل لائق لأعضاء طواقم عرب في جميع مجالات العمل الإعلامي ابتداءً من المراسلين والمعدّين، مرورًا بالمنتجين، المصورين أو المحررين ووصولًا إلى المعدّين.

اقرؤوا المزيد

في الوقت الحالي، تشغّل العديد من وسائل الإعلام وهيئات تحرير النشرات الإخبارية طواقم وصحافيين يهودًا بالأساس، خاصة من مركز البلاد، غير المنكشفين وغير المطّلعين كالمواطنين العرب على واقع المجتمع العربي، حتى وإن رغبوا في ذلك. ولكن لبلورة سياسة تغطية منصفة ومتكافئة تجاه المجتمع العربي، يتوجب على الأشخاص المتواجدين في مواقع صنع القرار وبلورة السياسات أن يكونوا جزءًا من هذا المجتمع. إذا رغبت وسيلة إعلام ما في الترويج لقصص عن المجتمع العربي تُسرد من وجهة نظر موثوقة وصحيحة، عليها تشغيل صحافيين يعرفون هذا المجتمع جيدًا.

سيؤثّر دمج عاملين عرب في وسائل الإعلام على جميع مستويات التغطية الإعلامية، ابتداءً من إيجاد متحدثين مناسبين وحتى اتخاذ قرارات متعلقة بالتحرير، ومن بينها اختيار التقارير الإخبارية أو المنظور الذي تُعرض منه هذه التقارير. أحد العوائق أمام تمثيل العرب على وسائل الإعلام هو انعدام الثقة بين المواطنين العرب والإعلام العبري. على ضوء سنوات طويلة من التغطية غير المنصفة وغير المهنية من قبل الإعلام العبري، يرفض عدد كبير من المواطنين العرب التعاون مع الإعلام العبري ويخشون أن تُحرّف أقوالهم أو أن تُعرَض بطريقة غير منصفة. قد يساهم دمج عاملين عرب في وسائل الإعلام العبرية في إزالة هذا العائق وتحسين التواصل بين الطرفين وتوطيد علاقة الثقة بينهما.

بعد سنوات من ممارسة الضغوط وتوجيه النقد الجماهيري، بما في ذلك بذل جهود مكثفة من قبلنا، بالتعاون مع شركائنا في مشروع مؤشر التمثيل في “العين السابعة”، أدرك كبار المحررين أنّه لا يمكن للاستوديوهات مواصلة عملها مع طواقم يهودية فقط. في عام 2021، أعلنت القناة 12 عن تعيين الصحافي العربي محمد مجادلة محلّلاً دائمًا في القناة. كانت تلك بشرى سارة جدًا، ولكنها أولًا وأساسًا إنجاز مهم في النضال من أجل زيادة حضور المتحدثين، المحللين والصحافيين العرب في وقت الذروة (برايم تايم)، وخاصة كسر العُرف القديم الذي يوظّف العرب بحسبه غالبًا في وظائف فنية، مثل التصوير أو التسجيل الصوتي، وهو ما نحاول نحن في سيكوي-أفق تغييره منذ سنوات طويلة. شهدنا في عام 2021، إلى جانب تعيين مجادلة، موجةً سارّة من المشاركات والتعيينات لصحافيين ومحللين عرب، رجالاً ونساء، في العديد من وسائل الإعلام، من بينها القناة 12، يديعوت أحرونوت، غلوبس وصحيفة هآرتس التي بادرت لمشروع “هآرتس 21” لدعم الصحافيين العرب.

أحد ردود الأفعال المتكررة حول تعيين مجادلة هو كونه تعيينًا “مُنعشًا”، متمثلًا بشخصٍ بليغ ومثير للاهتمام. تحمل ردود الأفعال هذه في طياتها توق العديد من المشاهدين، خاصة المشاهدين العرب الذين يشكّلون نسبة ليست بقليلة من مستهلكي النشرات الإخبارية على القنوات العبرية، لرؤية وسماع شخصيات جديدة تستعرض وجهات نظر وتحليلات متنوّعة في وقت الذروة، وليس فقط أصوات مهيمنة من المجتمع الإسرائيلي.

اقرؤوا الملخّص

أسئلة شائعة



لا يوجد في الإعلام العربي تمثيل لائق لليهود، لِمَ يجب أن يكون هناك تمثيل لائق للعرب في الإعلام العربي؟ لديهم إعلامهم الخاص بهم

ما أهمية أن يتطرق المتحدثون العرب إلى مواضيع غير متعلقة بالمجتمع العربي؟

ما العلاقة بين التمثيل والتغطية الإعلاميين وتعزيز المساواة والشراكة بين اليهود والعرب؟

Silence is Golden