سيكوي-أفق للمساواة والشراكة (ج م)

التربية والتعليم

يتسم جهاز التربية والتعليم في إسرائيل بفجوات عميقة بين العرب واليهود. هناك أيضًا فصل بين اليهود والعرب في جهاز التربية والتعليم ولا يتناول جهاز التربية والتعليم موضوع التربية للحياة المشتركة ويفاقم هذا الوضع من مشاعر الاغتراب والخوف

موجز

يتسم جهاز التربية والتعليم في إسرائيل بفجوات عميقة بين العرب واليهود. وعلى مدار سنوات طويلة انتُهجت سياسة تمييز صارخ في تخصيص الميزانيات بين جهاز التربية والتعليم العبري، على مختلف تياراته، وجهاز التربية والتعليم العربي، وقد برز هذا التمييز على ضوء الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع العربي.

هناك أيضًا فصل بين اليهود والعرب في جهاز التربية والتعليم- بحيث يتعلّم اليهود والعرب في جهازيْن منفصلين تمامًا. لا يتناول جهاز التربية والتعليم موضوع التربية للحياة المشتركة، وتتناول وزارة التربية والتعليم هذا الموضوع بشكل عرضي وخاصة في أعقاب تفاقم مظاهر العنصرية المتطرفة. ويفاقم هذا الوضع من مشاعر الاغتراب والخوف والنفور والأفكار النمطية. نسعى في سيكوي-أفق لدمج وتطبيق مبادئ التربية للحياة المشتركة في جهاز التربية والتعليم بشكل متّسق ومتواصل، كجزء من الأجندة اليومية لجهاز التربية والتعليم، بهدف ترسيخ قيم الحياة المشتركة والمتساوية، والسعي لتوطيد العلاقات بين اليهود والعرب على أساس الاحترام المتبادل، التعارف الثقافي المعمّق وإثراء المعرفة. تحققت في السنوات الأخيرة تغييرات ملحوظة ومهمة، سواء في برامج تأهيل المعلمين في إسرائيل أو في القرارات التي تخص جهاز التربية والتعليم بأكمله.

  • نسبة تمثيل المجتمع العربي في المواد التعليمية باللغة العبرية في التعليم الرسمي في المدارس الابتدائية: %0.3
  • فقط %1.6 من مجمل اليهود يستطيعون إدارة محادثة يومية بالعربية بفضل التعليم المدرسي
  • فقط %7 من مجمل الطلاب اليهود من الصف الأول حتى الثاني عشر تعلموا العربية (حتى 2019)
  • فقط %10 من الطلاب العرب واليهود في إسرائيل يلتقون في إطار أنشطة تبادر إليها وزارة التربية والتعليم

ما المشكلة؟

جهاز التربية والتعليم مقسّم إلى تيارات منفصلة تمثّل الفئات السكانية المختلفة: التعليم الرسمي، التعليم الرسمي-الديني، التعليم العربي والتعليم الحريدي. توجد لهذا الفصل المطلق الذي أوجدته هذه التيارات بين الفئات السكانية المختلفة في إسرائيل أثمان مختلفة، ومن بينها ثمن اجتماعي باهظ. يسري ذلك على الفئات السكانية الفرعية في المجتمع اليهودي- كالعلمانيين والمتدينين والمتزمتين (الحريديم) إلخ – ولكن أيضًا على الفصل بين المواطنين اليهود والعرب-الفلسطينيين. نتيجة للفصل، فإنّ الطالبة اليهودية قد تنهي دراستها دون أن تلتقي، فعليًا أو افتراضيًا، بطالبة عربية واحدة. إنّ عدم التفاعل بين جهازي التربية والتعليم العربي واليهودي يقطع أواصر العلاقات، مما قد يؤدي إلى بلوزة وتعزيز الأفكار النمطية، ويمس بقدرة الطلاب على التعامل مع الأفكار النمطية لدى المجموعة الأخرى.

تزداد الأمور تعقيدًا في ظل واقع الحياة المتوتر في البلاد، بحيث يتغلغل الصراع القومي في الحياة المدنية في إسرائيل أيضًا: مساعي نزع الشرعية عن المواطنين العرب تأتي من أعلى المناصب على الساحة السياسية، والأفكار النمطية السلبية والعنصرية ما زالت تجد آذانًا صاغية على وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي. مساعي التحريض ونزع الشرعية هذه تدفع المجتمع العربي للانغلاق والانطواء على ذاته. هذا الواقع، ـوالذي يشهد جولات متكررة من العنف المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، يؤثر على الطلاب والطالبات، على المعلمين والمعلمات، على الخطاب العام وعلى المناخ والعمل التربوي.

جهاز التربية والتعليم لا يعدّ الطلاب لهذا الواقع المركب، ولا يطرح حلولًا مناسبة تساهم في توجيه وجهات نظر الطلاب اليهود والعرب نحو الحياة المشتركة، وليس نحو الكراهية والخوف. بالإضافة إلى ذلك، يفتقر الكثير من المعلمين والمعلمات، المتواجدين على خط المواجهة الأمامي، للأدوات التربوية الضرورية للتعامل مع المشاعر والمواقف التي يعبر عنها الطلاب، والتي قد تحدّ من تعاظم المواقف العنصرية التي تشكل خطرًا حقيقيًا على النسيج الاجتماعي في إسرائيل.

لا يمكن فصل هذا الواقع عن الهوّة الاجتماعية والاقتصادية العميقة بين المجتمعين العربي واليهودي، وله عواقب وخيمة على مستقبل المجتمع في دولة إسرائيل. سياسة الإهمال والتمييز تجاه المجتمع العربي هي نتاج الفجوات التي تبدأ في جهاز التربية والتعليم، من ضمن عوامل أخرى. تتسع الفجوة بين جهازي التربية والتعليم العبري والعربي على ضوء الوضع الاجتماعي-الاقتصادي الصعب في المجتمع العربي[1] – بحيث أنّ يأتي معظم الطلاب في جهاز التربية والتعليم العربي من خلفية اجتماعية-اقتصادية صعبة. نسبة العائلات العربية التي تعيش تحت خط الفقر تعادل خمسة أضعاف نسبتها بين العائلات اليهودية (%45.3 لدى العرب مقابل %13.4 لدى اليهود[2]). معظم الطلاب العرب مصنّفون في مرتبة متدنية من ناحية المستوى التعليمي للأهل والدخل للفرد، ولذلك، فإنّهم أكثر اعتمادًا على المدرسة كإطار يساهم في النمو والتطور الذاتي.

أحد الأمثلة البارزة على هذا الإهمال والتمييز هو الهوّة العميقة في رصد الميزانيات للمدارس الثانوية العربية واليهودية. الميزانيات المخصصة للطلاب الثانويين العرب تقل بـ %38-%75 عن تلك المخصصة للطلاب الثانويين اليهود، وفقًا لمعطيات الحكومة[3]. ففي سنة 2019 مثلًا استثمر جهاز التربية والتعليم بالطالب العربي نحو %60 فقط ممّا استُثمر في الطالب اليهودي المتدين (26,800 شيكل جديد مقابل 43,100 شيكل جديد)، ونحو %80 فقط مما استثمر في الطالب اليهودي العلماني (32,800 شيكل جديد). تزداد الهوة عمقًا في المدارس الثانوية، وخاصة تلك التي تضم طلابًا من الفئات المستضعفة. استُثمِرت في الطالب الثانوي العربي من الفئات المستضعفة نحو %60 من الميزانيات التي استثمرت في الطالب اليهودي من الفئة الموازية (26,776 شيكل جديد مقابل 45,007 شيكل جديد). يعني ذلك أنّه في المرحلة الثانوية تحديدًا- حيث يتم تحضير الطلاب للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، مما يؤثر كثيرًا على فرصهم للاندماج في سوق العمل وتعزيز رفاههم الاقتصادي كبالغين، توسّع الدولة الفجوة بين العرب واليهود، والأكثر عرضة للتمييز هم الطلاب المنتمون للفئات الأكثر تهميشًا، أي الأشد حاجة للاستثمار والميزانيات.

مثال آخر على التمييز الصارخ هو جهاز التربية والتعليم في القرى غير المعترف بها في النقب. فمن بين 46 قرية عربية في النقب، هناك 35 قرية غير معترف بها من قبل السلطات في الإسرائيل، ولذلك، فهي تعاني من نقص حاد في البنى التحتية والخدمات الأساسية. تسع قرى فقط من بين مجمل القرى غير المعترف بها تحتوي على مدارس، وفقط في اثنتين منها توجد مدرسة ثانوية. نسبة التسرب لدى المواطنين العرب في النقب مرتفعة جدًا- نحو %30 من البنين و %20 من البنات لا ينهون الصف الثاني عشر.

التربية والتعليم هما وسيلتان ضروريتان لغرس قيم المساواة والنهوض بمجتمع مشترك يسعى لإتاحة المجال لجميع المواطنين لاكتساب المهارات، النمو والتطور فكريًا والاستعداد للاندماج في عالم العمل. يتوجب على جهاز التربية والتعليم، من ضمن مختلف مسؤولياته، تمكين الطلاب من تحقيق كامل إمكاناتهم بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية أو الخلفية الاقتصادية. إن السياسة التربوية التي تضع نصب أعينها الاستثمار في الفئات المستضعفة وتقليص الفجوات في المجتمع، قادرة على قيادة سيرورة تغييرات اجتماعية واقتصادية بعيدة المدى: لتعزيز التكافل الاجتماعي، الازدهار الاقتصادي، جودة الحياة والرفاه على مستوى عالٍ. مع أنّ وزارة التربية والتعليم تعتبر تقليص الفجوات الاجتماعية واحدة من غاياتها المركزية[4]، إلا أنّ جهاز التربية والتعليم يظلّ انعكاسًا لانعدام المساواة الاجتماعية والاقتصادية في إسرائيل[5].

وتدلل نزعات الاندماج المتسارع للمواطنين العرب في مؤسسات التعليم العالي وفي سوق العمل (والتي تحظى بميزانيات حكومية أكثر من قبل) على أهمية وضرورة سد الفجوات في جهاز التربية والتعليم أيضًا، لكي تكون نقطة الانطلاق نحو اللقاء بين المواطنين العرب واليهود في هذه الأطر (سوق العمل ومؤسسات التعليم العالي) متكافئة قدر الإمكان. قد تساهم هذه السيرورات إلى حد ما في تقليص الفجوات والفصل القائم حاليًا، لكي يصبح طلاب اليوم مواطنين في مجتمع يكون فيه اللقاء بين العرب واليهود أكثر تكافؤًا وشيوعًا.

نرى في سيكوي-أفق بأنّه يتوجب على جهاز التربية والتعليم أن يكون متاحًا لجميع الطلاب في إسرائيل، وأن يسعى من أجل سد الفجوات بين المجتمعين. نرى أيضًا أنّه يتوجب على الدولة تخصيص الميزانيات بشكل تفاضلي يؤدي إلى سد الفجوات بين المدارس العربية واليهودية. يتوجب على الدولة أيضًا تحسين البنى التحتية لمهنة التدريس والأدوات المتوفرة للكوادر التربوية في المدارس العربية، بحيث تساعد الطلاب على تحقيق كامل إمكاناتهم على أفضل نحو ممكن، بغض النظر عن وضعهم الاقتصادي. الاستثمار في تقليص هذه الفجوات سيحسن من الوضع الاجتماعي-الاقتصادي للمجتمع العربي، وسيؤدي إلى الازدهار وتحسين جودة الحياة لجميع مواطني إسرائيل.

نرى أيضًا أنّ جهاز التربية والتعليم يجب أن يعدّ الطلاب لمجتمع مشترك، وأن يسعى لأن تكون وجهات نظر الطلاب، يهودًا وعربًا، ركيزة لمجتمع يتمتعون فيه بفرص متساوية، يتشاركون الحيز العام، يدرسون معًا في الجامعات ويعملون في أماكن عمل مشتركة. نسعى لتعميم توجّه يلزمنا كمجتمع بإتاحة فرص للالتقاء والتعارف بين الشرائح المجتمعية المختلفة، على الرغم من الفصل بين الأطر التعليمية في إسرائيل. وجود سياسة تنهض بالتربية للحياة المشتركة، التفاهم والتعارف بين الفئات السكانية المختلفة سيساعد الطلاب على التعامل مع مجتمع مركب ومليء بالتناقضات، خاصة في سياق الصراع العربي-اليهودي. التربية للحياة المشتركة التي تمثّل وتعكس القيم والثقافات المختلفة لكل فئة سكانية ستمنح الطلاب الشعور بأنّهم يحظون بتمثيل لائق وستغرس لديهم مبدأ احترام الاختلاف والتنوع الثقافي للمجتمع في إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ التربية القائمة على المساواة ستعزز الوعي الديمقراطي لدى الطلاب وستساهم في إنشاء مجتمع مستقبلي أكثر إنصافًا وأقل عنصرية وتمييزًا وأكثر تكافؤًا من الناحية الاجتماعية-الاقتصادية.

لنتعمّق أكثر

+ التربية للحياة المشتركة - قاعدة أساسية لمجتمع متساو ومشترك

لبناء مجتمع مشترك ومتساو، يجب البدء بالتربية والتعليم. يوفّر جهاز التربية والتعليم المعرفة والمهارات بشكل يومي على مدار سنوات طويلة ويؤثر على بلورة وجهات نظر وقيم جيل المستقبل. كلما تعززت السيرورات الاقتصادية لاندماج المواطنين العرب في سوق العمل ومؤسسات التعليم العالي في إسرائيل، سيقلّ الفصل بين اليهود والعرب في ميادين عديدة، وسيصبح طلاب اليوم مواطنين في مجتمع يكون فيه اللقاء بين العرب واليهود جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية.

اقرؤوا المزيد

يتوجب على جهاز التربية والتعليم تهيئة طلابه لهذا المستقبل وطرح حلول مناسبة تساهم في تسيير وجهات نظر الطلاب اليهود والعرب نحو الحياة المشتركة، وليس نحو الكراهية والخوف. مع ذلك، يفتقر الكثير من المعلمين والمعلمات، المتواجدين على خط المواجهة الأمامي، للأدوات التربوية الضرورية للتعامل مع المشاعر والمواقف التي يعبر عنها الطلاب، والتي قد تعيق تعاظم المواقف العنصرية التي تشكل خطرًا حقيقيًا على النسيج الاجتماعي في إسرائيل.

نؤمن في سيكوي-أفق بوجوب تطوير هذه الأدوات وإتاحتها للطاقم التربوي لتلبية احتياجات الطلاب والطالبات وحثّهم على بلورة وجهة نظر قائمة على الاحترام، بما في ذلك تقدير وتقبل الاختلافات الثقافية والتنوع القائم في المجتمع الإسرائيلي. نحن نعيش في مجتمع مجزّأ ومشرذم- ولذلك، فإنّ أحد السبل الأخرى لتغيير الواقع هو دمج معلمات عربيات في مدارس يهودية. المعلمات العربيات في المدارس اليهودية (والمعلمات اليهوديات في مدارس عربية) قد يعكسن نموذجًا بديلًا حيًا وقائمًا- للطلاب والطالبات في غرفة الصف وللمعلمين والمعلمات في غرفة المعلمين. لا شيء أفضل من التعارف الشخصي لكسر الجليد وتبديد المخاوف وتحطيم الأفكار النمطية. هكذا نربّي أجيالًا أكثر تعاطفًا ومبدئيةً، أجيالًا خاضت تجربة الشراكة والمساواة ومعرفة الآخر. لتحقيق ذلك، على المعلمين الحصول على التأهيل، والذي استعرضناه في نموذج برامج تأهيل المعلمين الذي نشرناه، وقد تبنته الكلية الأكاديمية بيت بيرل وبدأت بتنفيذه في سنة 2022. تسعى سيكوي-أفق لأن تكون التربية للحياة المشتركة جزءًا من الأجندة التربوية لجهاز التربية والتعليم في إسرائيل: في الاستكمالات وبرامج تأهيل المعلمين، في المواد التعليمية وكيف تعكس المجتمع في إسرائيل، وفي تدريس العربية في جهاز التربية والتعليم العبري الرسمي.

اقرؤوا الملخّص

+ واقع تمثيل المجتمع العربي في الكتب المدرسية يعكس المشكلة

هناك أهمية قصوى لكيفية تمثيل مختلف الشرائح الاجتماعية لأنّها قد تساهم في تغيير توجهات بالية أو ترسيخ أفكار نمطية. ولكن يتضح من مراجعة معمقة للكتب المدرسية في جهاز التربية والتعليم في إسرائيل أنّه لا يوجد تقريبًا أي تمثيل لشخصيات عربية أو أماكن عربية في المواد التعليمية.

اقرؤوا المزيد

يشير بحث أجريناه في جمعية سيكوي-أفق إلى أن حضور المجتمع العربي في المواد التعليمية في جهاز التربية والتعليم العبري يدنو من الصفر، وبالتالي، فإنّ الواقع المصوّر للأطفال اليهود في إسرائيل خالٍ من العرب.

تمت في إطار البحث مراجعة كتب مدرسية للغة العبرية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية والجغرافيا. من بين 1,112 عينة نص تشمل أسماء شخصيات وبلدات، وجدت 3 أسماء عربية فقط- %0.3 فقط. في مراجعة لـ 1,456 صورة ورسمًا إيضاحيًا، لم يكن هناك تمثيل لأية شخصية عربية أو مضامين مرتبطة بالمجتمع العربي. وفي مراجعة أخرى لـ 238 نصًا مختارًا، لم يكن هناك أي نصّ لكاتب أو كاتبة عربية.

تدلّ نتائج البحث على أنّه لا يوجد أي ذكر تقريبًا للبلدات العربية والمواطنين العرب في الكتب المدرسية التي يستخدمها الطلاب اليهود في إسرائيل. هكذا يترعرع جيل المستقبل- الطلاب اليهود لا ينكشفون على اللغة والثقافة العربية والمجتمع العربي، ويغيّب المواطنون العرب عن الوعي العام.

بالمقابل، نجد في الكتب المدرسية للطلاب العرب تمثيلًا لائقًا وإيجابيًا للمجتمع اليهودي، يشمل التعرّف المعمّق إلى ثقافة وآداب وتاريخ الشعب اليهودي. الطالب اليهودي بحاجة أيضًا لتمثيل محدّث، حقيقي ومركّب للمجتمع العربي لتهيئته للحياة في دولة يسكنها مواطنون ومواطنات عرب ويهود.

للواقع الحالي، حيث يُقصى خُمس مواطني الدولة بشكل شبه مطلق، آثار بعيدة المدى خاصةً بسبب الصراع القومي والتعقيدات السياسية في إسرائيل. معظم الأطفال اليهود لن يلتقوا بأطفال عرب في الحي، وغالبًا ليس خلال سنوات دراستهم الـ 12. وحيثما يتضاءل الفضول والمعرفة، يتكون فراغ يمتلئ بالأفكار النمطية ومشاعر النفور والخوف والتي تتغذى على الخطاب السائد في الواقع اليومي في إسرائيل. يتوجب على وزارة التربية والتعليم سد هذه الفجوة.

تؤمن جمعية سيكوي-أفق بأنّ الحلّ يكمن في التمثيل اللائق في المواد التعليمية في المدارس. أثبت جهاز التربية والتعليم أنّه يدرك أهمية هذا التمثيل اللائق، وأنّه إذا لزم الأمر، فإنّه قادر على تعديل التمثيل في المواد التعليمية. على سبيل المثال، تم تعديل الإشكاليات الجندرية في المواد التعليمية والتمثيل للائق لليهود الشرقيين والمنحدرين من أصول إثيوبية. نؤمن في سيكوي-أفق بوجوب تعزيز التزام جهاز التربية والتعليم بتحقيق المساواة تجاه المواطنين العرب.

اقرؤوا الملخّص

+ اليهود لا يجيدون العربية - وجهاز التربية والتعليم قادر على تغيير هذا الوضع

اللغة العربية هي اللغة الأم للمواطنين العرب الذين يشكّلون خمس مواطني الدولة، وهي لغة التراث لنصف المواطنين اليهود. مع ذلك، فإنّ الغالبية العظمى من مواطني إسرائيل اليهود غير قادرين على التواصل بالعربية، حتى بمستوى أساسيّ: فقط %1.6 من اليهود فوق سن الـ 20 عامًا يفيدون بأنهم قادرون على إدارة محادثة يومية بفضل التعليم المدرسي، مع أنّ اللغة العربية هي ظاهريًا مادة إلزامية في المرحلة الإعدادية منذ عقود. الغالبية العظمى من الطلاب- من حضروا دروس اللغة العربية ومن لم يتعلموها إطلاقًا- ينهون دراستهم بدون معرفة الحد الأدنى من اللغة العربية.

اقرؤوا المزيد

منذ سنة 2019، فقط %7 من مجمل الطلاب اليهود من الصف الأول وحتى الثاني عشر تعلموا العربية. حتى الطلاب الذين يتعلمون العربية منذ سنوات، ويُمتحنون بها بمستوى 5 وحدات في امتحانات الثانوية العامة- البجروت، غير قادرين على إدارة محادثة بسيطة- وذلك لأنّ تدريس اللغة العربية يتمحور حول فهم النصوص والنحو، وينهي الطلاب المرحلة الثانوية بدون القدرة على التواصل، ومع معرفة محدودة جدًا بالثقافة العربية والتراث والحيّز العربي.

وفقًا لأبحاث ولجهات مهنية وعامة عديدة، فإنّ تدريس اللغة العربية هو إحدى الخطوات الأولى نحو القضاء على العنصرية والصراع اليهودي-العربي في المجتمع الإسرائيلي. تنبع العنصرية والعدائية عامة من مشاعر النفور، الخوف والريبة النابعة من الفصل وانعدام المعرفة. دور جهاز التربية والتعليم هو القضاء على الجهل ووضع حد للفصل. في الحياة التي تنتظر الطلاب بعد إنهاء الدراسة، سيلتقي اليهود والعرب بوتيرة أعلى وفي أماكن عديدة: في الكليات والجامعات، أماكن العمل، المشافي، المواصلات العامة، المتنزهات العامة، الأماكن الترفيهية والمراكز التجارية. معرفة اللغة العربية قد تشكّل جسرًا للتعرف إلى ثقافة وتاريخ وهوية المجتمع العربي، تبديد المخاوف وتعزيز الشعور بالانتماء. هكذا ينشأ مجتمع مشترك.

ولكنّ المدارس اليهودية لا تمتنع عن تدريس العربية فحسب، بل نشهد أيضًا في السنوات الأخيرة نزعة متطرفة في الخطاب المؤسّسي تجاه المواطنين العرب، ودعم تشريعات وسيرورات بلورة سياسات تهدف إلى تقليص حقوقهم، ومن ضمن ذلك التقليل من شأن المكانة الرسمية للغة العربية، كما حدث عند المصادقة على قانون القومية.

هناك إجماع واسع على أهمية تدريس ومعرفة اللغة العربية لدى اليهود، سواء في أوساط الكوادر المهنية في وزارة التربية والتعليم أو لدى منتخبي الجمهور من معسكري اليسار واليمين. يبيّن بحث أجريناه في سيكوي-أفق أنّه في كل ما يتعلق بتدريس اللغة العربية، فإنّ الواقع في جهاز التربية والتعليم بعيد كل البعد عن التصريحات التي تفوّه بها وزراء التربية والتعليم وواضعو السياسات حول أهمية هذا الموضوع. تُدرّس اللغة العربية في المدارس العبرية كلغة أجنبية ثانية، إلى جانب الإنجليزية. في مقارنة بين متحدّثي العربية والإنجليزية كلغة أجنبية، يتضّح أنّ %60 تقريبًا من مجمل اليهود البالغين من العمر 20 عامًا فما فوق يجيدون الإنجليزية، مقابل %8.6 من مجمل اليهود الذي يفيدون بإجادتهم للغة العربية. أفاد %18.6 منهم بأنّهم اكتسبوا اللغة العربية في المدرسة. ذلك يعني أنّ متحدثي اللغة العربية بفضل التعليم المدرسي يشكلون فقط %1.6 من مجمل السكان اليهود البالغين من العمر 20 عامًا فما فوق.

عدم قدرة المدارس اليهودية على تدريس اللغة العربية يعود أيضًا إلى طواقم التدريس. شهدت السنوات الأخيرة انخفاضًا في عدد معلمي العربية في جهاز التربية والتعليم العبري وفي عدد الطلاب الذين يتعلمون العربية، مع أنّ وزارة التربية والتعليم ادعت قبل نحو عقد بوجود نقص في المعلمين، ويبدو أنّها لم تفعل شيئًا لتغيير هذا الوضع. في الوقت الحالي، فقط %15 من معلمي ومعلمات اللغة العربية في جهاز التربية والتعليم العبري يتحدثون العربية كلغة أم، كما يتضح في البحث الذي نشرناه.

يبيّن البحث أيضًا أنّه على الرغم من أنّ الغالبية العظمى من معلمات العربية في المدارس العبرية لا يتحدثون العربية كلغة أم، فإنّ الحصول على رخصة لتدريس اللغة العربية غير مشروط بإجراء امتحانات للطلاب لتقييم قدرتهم على تحدث العربية. برامج تأهيل المعلمين تؤثر على ما يحدث في المدارس. إحدى الإشكاليات الرئيسية في نهج تدريس اللغة العربية هو عدم اكتساب الطلاب لمهارات الاتصال الرئيسية. فإنّ لم يكن المعلمون أنفسهم ملزمين بالتواصل باللغة العربية، كما يبيّن البحث، فكيف نتوقع منهم إذًا تدريس العربية؟ بالإضافة إلى ذلك، فإنّ %51 من خريجي مسارات تأهيل المعلمين لتدريس العربية في جهاز التربية والتعليم العبري لم يتعلموا لدى أي محاضر عربي.

نرى في سيكوي-أفق بأنّه يتوجب على جهاز التربية والتعليم تهيئة الطلاب لمستقبل قائم على المساواة، والحرص على أنّ تكون وجهات النظر المتبادلة بين اليهود والعرب موجّهة نحو الحياة المشاركة وليس نحو الخوف والكراهية. معرفة اللغة العربية والقدرة على التواصل بواسطتها مع خُمس مواطني الدولة ستعزز التفاهم المتبادل والحياة المشتركة. اللغة العربية ليست مجرد أداة للتواصل، إنّها أيضًا جسر للتعرف بشكل معمّق إلى الثقافة العربية، التاريخ العربي والمجتمع العربي. يساهم هذا التعارف في تحسين العلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل وفي الاندماج الناجح لإسرائيل في حيزها الجغرافي- الشرق الأوسط. هذا الهدف مهم جدًا، خاصة وأن نصف مواطني إسرائيل تقريبًا ترعرعوا في عائلات تشكل فيها اللغة العربية جزءًا من الموروث الأسري والجماهيري، وجزءًا مهمًا من التاريخ وبلورة الهوية.

اقرؤوا الملخّص

+ الطاقم التربوي يفتقر للأدوات اللازمة للتعامل مع العنصرية والآراء المسبقة

نؤمن في سيكوي-أفق بأنّه لوزارة التربية التعليم وكليات تأهيل المعلمين الجدد دور رئيسي في توفير المعرفة والأدوات للطاقم التربوي للحد من مشاعر النفور والنهوض بالحياة المشتركة، وبأنّه يتوجب على وزارة التربية والتعليم تربية أجيال تساهم في تعزيز وتوطيد الشراكة المركبة والهشّة بين العرب واليهود في البلاد.

اقرؤوا المزيد

ولكن في الكثير من الأحيان، يفتقر العديد من المعلمين والمعلمات، الذين يتصدرون واجهة العمل التربوي، للأدوات اللازمة للتعامل مع المواقف والمشاعر التي يعبر عنها الطلاب، والتي قد تحول دون حدوث وتعاظم مواقف عنصرية تهدد النسيج الاجتماعي في إسرائيل. نتج عن ذلك فراغ تملأه أفكار نمطية ومشاعر نفور وخوف تتغذى على الخطاب اليومي السائد. هذا الوضع مقلق جدًا، خاصة وأنّ اليهود والعرب يتقاسمون المزيد من الفضاءات المشتركة- المؤسسات الأكاديمية، أماكن العمل والأماكن الترفيهية. دور جهاز التربية والتعليم هو تهيئة الطلاب لهذا المستقبل وطرح حل ملائم يضمن أن تكون وجهات نظر الطلاب اليهود والعرب موجّهة نحو حياة مشتركة، وليس نحو الخوف والكراهية [rs1] . يشير تقرير مراقب الدولة في 2016 “التربية للحياة المشتركة ومناهضة العنصرية” إلى أنّ برامج استكمال المعلمين في مجال التربية للحياة المشتركة والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني كانت قليلة جدًا ولا تزيد عن %1 من مجمل استكمالات المعلمين.

واقع الحياة الحالي في إسرائيل مُجزّأ ومتقطب. الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والعلاقات العربية-اليهودية في إسرائيل هما موضوعان جدليان ومهمّان جدًا يؤثران إلى حد كبير على حياة الطلاب وجميع المواطنين في إسرائيل. تجاهل وزارة التربية والتعليم لهذه القضايا هو خطأ جسيم، ولن يؤدي إلى حل المشكلة، بل إلى تفاقمها.

في أعقاب مساع مشتركة ودؤوبة لجمعية سيكوي-أفق وشركاء آخرين من أجل النهوض بالتربية للحياة المشتركة في جهاز التربية والتعليم، اتخذ مجلس التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم في سنة 2021 خطوة غير مسبوقة، بحيث عرّفا مجال التربية للحياة المشتركة كموضوع رئيسي وإلزامي في برامج تأهيل معلمي المستقبل، في جميع مؤسسات تأهيل المعلمين في إسرائيل. أصدرت وزارة التربية والتعليم أيضًا منشورًا يفصّل سبل النهوض بالتربية للحياة المشتركة، ويدعو لتعميمها على المستوى المؤسسي ولدى الهيئتين الأكاديمية والإدارية.

ذلك يعني أنّ طلاب وطالبات برامج تأهيل المعلمين في مختلف مؤسسات التعليم العالي، هيئاتها الإدارية والأكاديمية- وتلامذتهم مستقبلًا، سيكتسبون أدوات تربوية للنهوض بمجتمع مشترك قائم على الاعتراف والاحترام المتبادل للهويات المختلفة، وللتعامل مع الصراعات، وسلسلة من القيم المهمة لبناء حياة مشتركة، وقد تقرر لأول مرة أنّ “التربية لمناهضة العنصرية وتعزيز القيم الديمقراطية والنهوض بالتربية للحياة المشتركة ستكون مضامين رئيسية إلزامية في مجالات التربية، التدريس والتأهيل”.

طرأ في سنة 2022 تغيير سياساتي جذري: فقد تبنت وزارة التربية والتعليم لأول مرة توصيات اللجنة التوجيهية للحياة المشتركة، والتي شاركنا فيها نحن أيضًا- حيث بلورنا بالتعاون مع طاقم الوزارة وشركائنا في المجتمع المدني توصيات واضحة وعملية حول الخطوات التي يمكن ويجب على الوزارة اتخاذها من أجل التربية لحياة مشتركة. في أعقاب تبني التوصيات، بلورت وزارة التربية والتعليم سياسة منظّمة للتربية للحياة المشتركة ومناهضة العنصرية، وقد يشكل هذا التغيير نقطة إسناد تاريخية. في حال تطبيق هذه السياسة وتخصيص الميزانيات اللازمة لذلك- فهذا يعني أنّه في سيتم تدريس هذا الموضوع في جميع برامج تأهيل المعلمين، وأنّ جميع مديري المدارس سيحرصون على أن يوفّر أحد البرامج المدرسية الأدوات اللازمة للحياة المشتركة من سن الروضة وحتى المرحلة الثانوية. إحدى التوصيات التي قُبلت هي تأهيل الكوادر التربوية في مجال الحياة المشتركة. إذا موّلت وزارة التربية والتعليم هذه التدريبات والدروس وحرصت على إتاحتها لجميع المعلمين والمعلمات من جميع التيارات التربوية، قد يكون لها أثر ملحوظ. بعض التغييرات بدأت تتحقق منذ أيلول 2022، ومن بينها التوصية بأن يتعلم جميع الطلاب لغة الآخر من المرحلة الابتدائية، دمج فعاليات حول موضوع الجذور في منهاج جهاز التربية والتعليم العربي أيضًا ودمج مزيد من المعلمين العرب في مدارس يهودية والمعلمين اليهود في المدارس العربية.

اقرؤوا الملخّص

+ الفجوات في مجال التربية والتعليم تعزز من انعدام المساواة الاقتصادية

سياسة الإهمال والتمييز تجاه المجتمع العربي في إسرائيل هي نتاج الفجوات التي تبدأ في جهاز التربية والتعليم، من بين أسباب أخرى عديدة.

اقرؤوا المزيد

الهوة بين جهازيْ التربية والتعليم العربي والعبري عميقة جدًا، خاصة على ضوء الوضع الاقتصادي-الاجتماعي الصعب- إذ أنّ معظم الطلاب في جهاز التربية والتعليم العربي قادمون من خلفية اقتصادية-اجتماعية صعبة. عدد العائلات العربية التي تعيش تحت خط الفقر أكبر بـ 5 أضعاف، قياسًا بالعائلات اليهودية (%43.5 مقابل %13.4 لدى اليهود[6]). معظم الطلاب العرب مصنّفون في مرتبة متدنية من ناحية المستوى التعليمي للأهل والدخل للفرد، ولذلك، فإنّهم أكثر اعتمادًا على المدرسة كإطار يساهم في النمو والتطور الذاتي.

لانعدام المساواة في التربية والتعليم آثار سلبية عديدة على المجتمع بأسره وعلى أفراده، ابتداءً من تقويض قدرة الفرد على العمل مقابل أجر وفُرَصه لقيادة حراك اجتماعي، وحتى ضعضعة الأواصر الاجتماعية والتكافل الاجتماعي وتعزيز مشاعر التمييز، الظلم والشروخ بين شرائح المجتمع.

قصص النجاح لدى الفئات المهمشة هي خير دليل على الإمكانات الكامنة في جهاز تربوي فعال ونوعي كوسيلة لتقليص الفجوات، وبالتالي المساهمة في رتق الشروخ الاجتماعية. وعليه، فإنّ الفاعلية المدرسية تُقاس وفقًا لقدرة المدرسة على تطوير طلابها في مجالات مختلفة- دراسية، قيميّة وعاطفية- لِما يتعدى المتوقع منهم بناءً على معطياتهم المرتبطة بخلفيتهم.

اقرؤوا الملخّص

+ عدم منالية خدمات التربية والتعليم في القرى مسلوبة الاعتراف

التعليم هو حق أساسي وشرط مسبق لتقليص الفجوات وتحقيق المساواة المدنية للمواطنين العرب في النقب، ودمجهم في عالم التعليم والعمل وتحسين جودة حياتهم. من بين 53 قرية عربية في النقب، هناك 35 قرية مسلوبة الاعتراف من قبل السلطات في إسرائيل. ولهذا الوضع تأثير بعيد المدى على حياة السكان في المجالات المتعلقة بالتربية والتعليم.

اقرؤوا المزيد

يُلزم قانون التعليم الإلزامي الدولة بإتاحة جهاز التربية والتعليم لجميع مواطني الدولة، بغضّ النظر عن مكان سكناهم أو انتمائهم القومي. مع ذلك، أقيمت مدارس ابتدائية في تسع قرى فقط من بين القرى مسلوبة الاعتراف (وفي جميع القرى المعترف بها والبلدات الحضرية). ومن بين جميع القرى مسلوبة الاعتراف، فهناك مدرسة ثانوية في قريتين فقط.

تشير معطيات نشرها مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست[8] إلى أنّ نسبة تسرّب الطلاب العرب في المدارس مرتفعة جدًا: نحو %30 من البنين ونحو %20 من البنات لا ينهون الصف الثاني عشر. نشهد معدّلات مرتفعة من التسرّب في الصف الثامن أو التاسع، عندما ينهي الطلاب المرحلة الإعدادية ويضطرون للانتقال إلى مدرسة ثانوية بعيدة وغير متاحة. تدلّ المعطيات على أنّ انعدام الأطر التعليمية فوق الابتدائية في القرى مسلوبة الاعتراف هو عامل مركزي يفسّر ارتفاع معدّلات التسرب في هذه القرى.

تعاني هذه القرى أيضًا من نقص حاد في مراكز الدراسات التكميلية (هيلا)، وهي مراكز لدعم الشبيبة تمكّنّهم من استكمال 12 سنة تعليمية، إذا رغبوا في ذلك. بالرغم من معدّلات التسرب المرتفعة والأزمة القائمة في مجال التربية والتعليم، إلّا أنّه لا يوجد مركز “هيلا” واحد في القرى مسلوبة الاعتراف، بينما تتوفر هذه الخدمة في 150 سلطة محلية في مختلف أنحاء البلاد.

في ظل انعدام المدارس ورياض الأطفال في القرى مسلوبة الاعتراف لسنوات طويلة، ونتيجة للضغوطات الجماهيرية والقضائية التي مورست على وزارة التربية والتعليم، تبلور تدريجيًا نظام سفريات حكومي يمكّن مجموعة أكبر من الطلاب من ممارسة الحق في التعليم. آثرت وزارة التربية والتعليم إنفاق مبالغ كبيرة، وقصيرة الأجل، على خدمات المواصلات العامة، بدلًا من الاستثمار في إقامة مؤسسات تعليمية في القرى غير المعترف بها. ولكنه من ناحية أخرى حلٌ خطير لا يلبي احتياجات الأطفال على نحو كاف. وذلك لأنّه وفقًا لإجراءات الأمن والسلامة في وزارة التربية والتعليم، يجب نقل الطلاب على طرق معبّدة، ويحظر نقل أطفال دون سنّ الخامسة على طرق غير معبّدة. ولكن في القرى مسلوبة الاعتراف، تتجاوز الوزارة هذه الإجراءات، وتقلّ الأطفال دون سنّ الثالثة عبر طرق ترابية، لمسافة تصل إلى عدة كيلومترات.

ينطوي هذا المخطط على عدة إشكاليات. فهو خطير وغير آمن ويؤثر على الطلاب من الناحية الاجتماعية والتربوية والنفسية. وهو أيضًا حلٌ مكلف لا تتردّد الدولة في تطبيقه فقط كي لا تنشئ مؤسسات تعليمية في القرى مسلوبة الاعتراف. وفقًا لأنظمة وزارة التربية والتعليم، فإنّ المركبات المخصصة لسفريات أطفال الروضات في الفئة العمرية 3-5 أعوام يجب أن تكون صغيرة وأن ترافقها مساعِدة. ولكن في كثير من الحالات لا توجد مرافقة، ويسافر في نفس السفريات المنظّمة أطفال في سن الثالثة وشبيبة في سن الـ 18، ويزيد عددهم عن العدد المسموح به قانونيًا. وفي أشهر الشتاء الماطرة، وبسبب نقص البنى التحتية والطرق المعبّدة، تصبح الطرق صعبة وخطيرة للسفر، مما يضطر الأهالي لإبقاء أطفالهم في المنزل. السفر المتعب إلى المدرسة يؤثر سلبًا على الطلاب، الذي يصلون أحيانًا إلى المدرسة بعد ساعات مضنية من السفر على طرق ترابية تربط بين القرى. وبسبب المسافة البعيدة بين منازل الطلاب والمؤسسات التعليمية، فإنّ الأهالي ناءون عن رياض الأطفال، أي عن البيئة التعليمية التي يتواجد فيها أطفالهم وعن جهاز التربية والتعليم بشكل عام.

بسبب هذا الوضع، حيث يسافر نحو 40 ألف طالب إلى مدارسهم يوميًا عبر طرق ترابية ومكسّرة، وفي أعقاب التوجّهات إلى المحاكم، تبلورت عدة مبادرات بغية تحسين وضع الطرق الترابية والشوارع المؤدية إلى المدارس في القرى. على سبيل المثال، قررت الحكومة في عام 2009 (القرار 724) تخصيص ميزانية لتعبيد الطرق التي تربط المدارس ومراكز الخدمات بالطرق الرئيسية في 6 قرى معترف بها وفي 7 مراكز خدمات في القرى مسلوبة الاعتراف. حتى هذا اليوم، أي بعد 12 عامًا (2021)، تم تعبيد ثلاث طرق في القرى المعترف بها وثلاث أخرى في القرى مسلوبة الاعتراف. أي أقل من نصف العدد.

ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في الطرق الترابية المؤدية من منازل الأطفال في القرى مسلوبة الاعتراف إلى الطرق المعبّدة القائمة. هذه الطرق هي المواقع الأكثر إهمالًا وخطورة. في المخطط الذي دعمته سيكوي-أفق في عام 2018 أمام وزارة المالية وسلطة تطوير وتوطين البدو في النقب، تمت بلورة توصيات حول كيفية ترميم الطرق الترابية، دون تعبيد طرق محظورة بدون خارطة هيكلية. إن ترميم الطرق الترابية، بتكلفة مئات آلاف الشواقل فقط، هو إجراء سهل نسبيًا يعزّز من أمن وسلامة الطلاب ويحافظ على جودة المركبات التي تتلف بسبب الطرق المكسرة، ويمنع انقطاع الدوام في الأيام الماطرة. ولكن الدولة خصصت لذلك ميزانية للقرى المعترف بها فقط، وتركت رياض الأطفال في القرى مسلوبة الاعتراف بدون أي حل.

بسبب هذه الإشكاليات، يمتنع العديد من الأهالي عن دمج أطفالهم في جهاز التربية والتعليم في سنّ صغيرة. فما نسبته %17 من الأطفال البدو في المرحلة العمرية 3-5 سنوات، وعددهم 4,500 طفل، غير مسجّلين في رياض الأطفال، ويبقون في منازلهم، وذلك مقابل %1 في المجتمع اليهودي (وفقًا لمعطيات مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست لعام 2020). وبذلك، يُسلب الأطفال الصغار حقهم الأساسي في التربية للطفولة المبكرة، وهي فترة مهمة لنموّهم وحياتهم المستقبلية.

لم تحقق وزارة التربية والتعليم حتى الآن الأهداف التي وضعتها لنفسها لسد هذه الفجوات ولدمج الأطفال البدو في الأطر التعليمية. مع ذلك، تؤمن جمعية سيكوي-أفق بأنّ هناك عدّة حلول قابلة للتطبيق لتذليل المعيقات في إطار القيود القائمة، وبأنّه يجب التركيز على إقامة رياض أطفال بالقرب من منازل الأطفال.

اقرؤوا الملخّص

كيف نغيّر؟

+ برامج تأهيل للمعلمين!

لا يمكن خلق تغيير في تدريس اللغة العربية وفي التربية للحياة المشتركة في المدارس بدون الحرص على تأهيل المعلمين لذلك. يفتقر الكثير من المعلمين والمعلمات، المتواجدين على خط المواجهة الأمامي، للأدوات التربوية الضرورية للتعامل مع المشاعر والمواقف التي يعبر عنها الطلاب، والتي قد تحدّ من تعاظم المواقف العنصرية التي تشكل خطرًا حقيقيًا على النسيج الاجتماعي في إسرائيل. وحيثما يتضاءل الفضول والمعرفة، يتكون فراغ يمتلئ بالأفكار النمطية ومشاعر النفور والخوف والتي تتغذى على الخطاب السائد في الواقع اليومي في إسرائيل.

اقرؤوا المزيد

في الكثير من الأحيان، يأتي معلمون يهود إلى التدريب العملي دون أن يكونوا قد التقوا من قبل بأي مواطن عربي، خلافًا لفئات أخرى في المجتمع والتي قد يتم الحديث عنها في نقاشات صفية، مثل المنحدرين من أصول إثيوبية، القادمين من الاتحاد السوفييتي، أصحاب المحدوديات أو الحريديم. يلتقي العديد من اليهود بـأول عربي في حياتهم فقط في العشرينات من عمرهم، عند الجلوس على نفس مقعد الدراسة في الجامعة. المعلمون الذين ينهون دراستهم يعودون لاحقًا للتدريس في صفوف ليس فيها سوى طلاب يهود، والذين لا يلتقون هم أيضًا بطلاب عرب، بمعلمين عرب في غرف المعلمين أو بمواطنين عرب آخرين في محيطهم. لذلك، نؤمن في سيكوي-أفق بالدور المركزي للطاقم التدريسي، فهو من يفتح النافذة للطلاب للتعرف إلى مجتمع يجهلونه.

على ضوء ذلك، تعمل سيكوي-أفق أمام مجلس التعليم العالي وكليات تأهيل المعلمين لكي تتضمن الواجبات الدراسية للحصول على شهادة تدريس، مساقات توفر لمعلمي المستقبل المعرفة والأدوات اللازمة للعمل في مجتمع مليء بالشروخ، مع التركيز على التربية للمجتمع المشترك والحياة المشتركة وتميّزها. في أعقاب مساع مشتركة ودؤوبة لجمعية سيكوي-أفق وشركاء آخرين من أجل النهوض بالتربية للحياة المشتركة في جهاز التربية والتعليم، نشرت وزارة التربية والتعليم في نهاية 2021 مخططًا يحدد المضامين الدراسية لبرامج تأهيل المعلمين في السنوات العشر المقبلة. يلزم هذا المخطط جميع برامج تأهيل المعلمين بتدريس التربية للحياة المشتركة. ذلك يعني أنّ طلاب وطالبات برامج تأهيل المعلمين في مختلف مؤسسات التعليم العالي، هيئاتها الإدارية والأكاديمية- وتلامذتهم مستقبلًا، سيكتسبون أدوات تربوية للنهوض بمجتمع مشترك قائم على الاعتراف والاحترام المتبادل للهويات المختلفة، وللتعامل مع الصراعات وسلسلة من القيم المهمة لبناء حياة مشتركة، وقد تقرر لأول مرة أنّ “التربية لمناهضة العنصرية وتعزيز القيم الديمقراطية والنهوض بالتربية للحياة المشتركة ستكون مضامين رئيسية إلزامية في مجالات التربية، التدريس والتأهيل”. باختصار، فإنّ مجلس التعليم العالي يعرّف التربية للحياة المشتركة كموضوع رئيسي إلزامي لجميع مؤسسات تأهيل المعلمين في إسرائيل.

طرأ في سنة 2022 تغيير سياساتي جذري: فقد تبنت وزارة التربية والتعليم لأول مرة توصيات اللجنة التوجيهية للحياة المشتركة، والتي شاركنا فيها نحن أيضًا- حيث بلورنا بالتعاون مع طاقم الوزارة وشركائنا في المجتمع المدني توصيات واضحة وعملية حول الخطوات التي يمكن ويجب على الوزارة اتخاذها من أجل التربية لحياة مشتركة. في أعقاب تبني التوصيات، بلورت وزارة التربية والتعليم لأول مرة سياسة منظّمة للتربية للحياة المشتركة ومناهضة العنصرية، وتشمل توجيهات بوجوب تدريس هذا الموضوع في جميع برامج تأهيل المعلمين، وبأنّ واحد على الأقل من البرامج الدراسية من سن الروضة وحتى المرحلة الثانوية يجب أن يوفّر الأدوات للحياة المشتركة وبأنّ الطواقم التدريسية يجب أن تؤهّل في موضوع التربية للحياة المشتركة.

اقرؤوا الملخّص

+ تعزيز حضور المجتمع العربي في الكتب المدرسية!

لطريقة تمثيل الشرائح المجتمعية المختلفة أهمية قصوى، لأنها تساهم في تغيير وجهات نظر بالية أو تعزيز أفكار نمطية.

اقرؤوا المزيد

يتبيّن من مراجعة معمّقة للكتب المدرسية في جهاز التربية والتعليم الإسرائيلي أنّ الشخصيات العربية أو الأماكن العربية غير ممثّلة تقريبًا في المواد التعليمية. ويبيّن بحث أجريناه في جمعية سيكوي-أفق أنّ حضور المجتمع العربي في المواد التعليمية في جهاز التربية والتعليم العبري يدنو من الصفر، وأنّ الواقع المصوّر للأطفال اليهود في البلاد خال من العرب.

نشرت سيكوي-أفق نتائج البحث للجمهور وفي أوساط صناع القرار في وزارة التربية والتعليم ودور النشر لكي تشمل الكتب المدرسية تمثيلًا مناسبًا ولائقًا للمجتمع العربي. تعمل جمعية سيكوي-أفق أمام وزارة التربية والتعليم لكي تشترط المصادقة على الكتب المدرسية باستيفاء معيار تمثيل مختلف الشرائح المجتمعية في إسرائيل، وخاصة تمثيل المجتمع العربي.

تهدف هذه السيرورة إلى ضمان تمثيل لائق ومتكافئ لجميع المواطنين العرب في مختلف الكتب المدرسية في إسرائيل، وليس تمثيلًا مقولبًا أو مسيئًا للمجتمع العربي. تشجّع سيكوي-أفق وزارة التربية والتعليم أيضًا على صياغة توجيهات مفصّلة وواضحة بخصوص مضامين المواد التعليمية، وطرق التمثيل التي يجب اعتمادها. أعددنا في سيكوي-أفق كراسة حول الموضوع، حيث أوصينا الوزارة بوضع حد أدنى من الغايات لتمثيل شخصيات وبلدات عربية، والحرص على تمثيل المجتمع العربي على نطاق واسع يعرّف الطلاب اليهود بالتنوّع القائم في المجتمع العربي. تعمل سيكوي-أفق أيضًا على توسيع نطاق منظومة الإشراف في وزارة التربية والتعليم، لتضم أخصائيين مهنيين ومستشارين من المجتمع العربي ليشكّلوا مرجعية مهنية لمؤلّفي ومحرري الكتب المدرسية.

اقرؤوا الملخّص

+ النهوض بتدريس اللغة العربية في جهاز التربية والتعليم!

تؤمن سيكوي-أفق بأنّ تدريس اللغة العربية في جهاز التربية والتعليم العبري قد يشكّل قاعدة متينة لحياة مشتركة، وبالتالي، يجب أن تكون اللغة العربية مادة إلزامية في المدارس تحظى بأفضلية من قبل وزارة التربية والتعليم. تُجمع المنظومة السياسية في إسرائيل على أهمية تدريس اللغة العربية في المدارس، ومع ذلك، هناك فجوة عميقة بين التصريحات والسياسات الفعلية. تحمّل جمعية سيكوي-أفق وزارة التربية والتعليم المسؤولية الرئيسية حيال تدريس اللغة العربية، وتؤمن بإمكانية تحسين وتوسيع نطاق تدريس اللغة العربية في المدارس بواسطة تغيير الأولويات القائمة.

اقرؤوا المزيد

لدعم تطبيق هذه السياسة، أجرت سيكوي-أفق بحثًا رصدت فيه الواقع الحالي وحددت بموجبه العوائق التي تحول دون توسيع نطاق تدريس اللغة العربية في المدارس. وبناءً على نتائج البحث، بلورت سيكوي-أفق قائمة توصيات سياساتية تساعد وزارة التربية والتعليم على دفع هذا الموضوع قدمًا. عُرضَ بحث سيكوي-أفق أمام لجنة التربية والتعليم في الكنيست، وقد تبنّت العديد من التوصيات الواردة فيه.

أعدت سيكوي-أفق لاحقًا ورقة تفصّل العوائق الرئيسية الثلاثة التي تحول دون توسيع نطاق تدريس اللغة العربية في التعليم الرسمي والرسمي-الديني، والتي يمكن إزالتها بشكل فوري. نعمل في سيكوي-أفق على إطلاق حملات، تعميم خطاب على شبكات التواصل الاجتماعي، تنظيم محاضرات عبر شبكة الإنترنت والعمل أمام وزارة التربية والتعليم من أجل تعزيز الوعي لأهمية هذه القضية. أصدرنا أيضًا بحثًا حول سُبل تأهيل معلمي العربية، وكيف يمكن تحسينها.

تؤمن سيكوي-أفق بأنّ معرفة لغة المواطنين العرب من قبل الأغلبية اليهودية وبأنّ القدرة على التواصل بالعربية مهمة جدًا، بل وضرورية أيضًا لوضع بنية تحتية لنسيج اجتماعي مستدام ولخلق حيز عام متكافئ ومشترك للعربي واليهود في مختلف المجالات الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية.

اقرؤوا الملخّص

+ سدّ الفجوات بين جهازي التربية والتعليم اليهودي والعربي!

لانعدام المساواة في التربية والتعليم آثار سلبية عديدة على المجتمع بأسره وعلى أفراده، ابتداءً من تقويض قدرة الفرد على العمل مقابل أجر وفُرَصه لقيادة حراك اجتماعي، وحتى ضعضعة الأواصر الاجتماعية والتكافل الاجتماعي وتعزيز مشاعر التمييز، الظلم والشروخ بين شرائح المجتمع.

اقرؤوا المزيد

لذلك، نتعاون في سيكوي-أفق مع شركاء من المجتمع المدني وقيادة المجتمع العربي لدعم خطط حكومية تهدف إلى سد الفجوات بين العرب واليهود في مجالات عديدة، من بينها مجال التربية والتعليم. يتبنى القرار الحكومي 550 الذي صودق عليه مؤخرًا توصيتنا بالتخصيص التفاضلي للميزانيات في المدارس الثانوية لسد الفجوة في تخصيص الميزانيات بين المدارس الثانوية العربية واليهودية. خصّصت لهذه السيرورة ميزانية 1.91 مليار شيكل جديد للسنوات الخمس المقبلة.

نرى في سيكوي-أفق أنّه يتوجب على جهاز التربية والتعليم أن يكون متاحًا بشكل متساوٍ لجميع الطلاب في إسرائيل، وأن يحرص على سد الفجوات القائمة بين المجتمعات المختلفة. نرى أيضًا أنّه على الدولة زيادة الاستثمار في التعليم العربي وتحسين البنى التحتية اللازمة للتدريس والأدوات المتاحة للكوادر التربوية في المدارس العربية، وذلك لتمكين الطلاب من تحقيق كامل إمكاناتهم على أفضل نحو ممكن، بغض النظر عن وضعهم الاقتصادي. الاستثمار في سد هذه الفجوات سيحسن المكانة الاجتماعية-الاقتصادية للمجتمع العربي، وسيساهم في الازدهار وفي تحسين جودة الحياة لجميع مواطني إسرائيل.

اقرؤوا الملخّص

أسئلة شائعة



ما القصد بالمجتمع المشترك، وكيف يختلف عن التعايش؟

ولكن ألا يعني ذلك أنّ المجتمع المشترك يتطلب مني أن أتنازل عن هويتي؟

كيف ننهض بمجتمع مشترك؟

كيف يمكن التحدّث عن التربية للحياة المشتركة في ظل العنف بين العرب واليهود؟

أليس من الأهم تدريس الطلاب اليهود اللغة الإنجليزية أولًا، لكي يتقدموا من الناحية المهنية؟

معظم العرب يجيدون العبرية، لماذا يجب على اليهود إذًا تعلّم العربية؟

ماذا يمكن للوزارة أن تفعل للنهوض بمجتمع مشترك؟

ولكن يوجد في إسرائيل سكان ناطقون بالروسية، الأمهرية والإنجليزية، لماذا يجب إذًا تفضيل تعلّم العربية؟

Silence is Golden