سيكوي-أفق للمساواة والشراكة (ج م)

لتنزيل المنشور بتنسيق PDF

يناير 2024

 موقف سيكوي-أفق من مشروع قانون حظر تشغيل معلّمين وسحب ميزانيّات من مؤسّسات تعليميّة عقب تأييد فعل إرهابيّ أو منظّمة إرهابيّة

ندعو في جمعية سيكوي-أفق للوقف الفوريّ لمساعي تمرير مشروع القانون. مشروع القانون يوصم الكوادر التربويّة كفئة مشبوهة من شأنها التحريض على الإرهاب ودعمه، ويشكّل انتهاكًا صارخًا لحرية التعبير لدى المعلّمين والكوادر التربويّة في جهاز التربية والتعليم، سواء بشكل مباشر أو عن طريق الترهيب المترتّب على المصادقة على مشروع القانون. مشاعر الخوف والملاحقة ستتعمّق لدى جميع المعلّمين، خاصة لدى الكوادر التربويّة في المجتمع العربيّ، الأمر الذي سيمس بقدرتهم على تربية الأجيال الشابة على النقد والحوار الموجّه نحو تحقيق الشراكة والمساواة بين العرب واليهود في المؤسّسات التعليميّة. يدعو مشروع القانون لسحب ميزانيّات من المؤسّسات التعليميّة، الأمر الذي يشكّل خطرًا على الطلاب الممتثلين لقانون التعليم الإلزاميّ وعلى الكوادر التربويّة التي قد تفقد عملها. يدعو مشروع القانون أيضًا لتغيير إجراء الإقالة المعتمد، تقديم بلاغ مسبق بالإقالة ودفع تعويضات، وبالتالي، فهو ينطوي على خرق لاتفاقيات تشغيل المعلّمين والمعلّمات.

نستعرض في هذه الورقة عواقب التعديلات المقترحة في القانون وتأثيرها على الكوادر التربويّة.

خلفيّة

مشروع القانون المقترح هو مزيج بين مشروعيْ قانون قدّمهما النائب عميت هَليفي (الليكود) والذي يدعو لتعديل قانون الرقابة على المدارس لعام 1969 (مشروع قانون 3079/23) والنائب تسفيكا بوغل (قوة يهوديّة) الذي يدعو لتعديل قانون التعليم الرسميّ لعام 1953 (مشروع قانون 2265/23). ينصّ مشروعا القانون على تعديل حظر دعم الإرهاب- حظر تشغيل المدانين وداعمي الإرهاب، والرقابة على المضامين التعليميّة لمنع التحريض. أضيفت إلى ذلك أيضًا تعديلات في قانون خدمة الدولة (الإجراءات التأديبيّة) لعام 1963، قانون التعليم الإلزاميّ لعام 1949 وقانون المؤسّسات التعليميّة الثقافيّة الخاصّة لعام 2008. وقد تم تناولها جميعًا في جلسات لجنة التربية والتعليم في الكنيست التي عقدت خصيصَا لتناول هذا الموضوع، في تاريخ 23.1.24، 16.1.24 و 18.7.23. وضع مشروع القانون: حظي بمصادقة اللجنة في القراءة الأولى.

عواقب تعديلات القانون وتأثيرها على الكوادر التربويّة

  1. وصم الكوادر التربويّة كفئة مشبوهة من شأنها التحريض على الإرهاب ودعمه- يزعم أنصار مشروع القانون أنّ المنطلقات وراء مشروع القانون هو ضرورة معالجة الحالات المتكرّرة التي يدعم فيها معلّمون وكوادر تربويّة في جهاز التربية والتعليم “أعمالًا إرهابيّة”. على سبيل المثال، ادعى النائب بوغل عند تقديم مشروع القانون أنّه: “في السنوات الأخيرة، ازدادت الحالات التي أبدى فيها معلّمون موظّفون في مدارس مموّلة من وزارة التربية والتعليم دعمهم لأعمال إرهابيّة أو لمنظّمات إرهابيّة تهدّد وجود الشعب الإسرائيليّ”. قيلت هذه المزاعم أيضًا من قبل النائب هَليفي خلال الجلسات التي نوقش فيها هذا الموضوع. ولكنّ هذه المزاعم عبثيّة ولا أساس لها من الصحة. فقد صرّحت مرارًا وتكرارًا جهات عليا في وزارة التربية والتعليم، وزارة العدل وحتى في جهاز الأمن العام بأنّ فئة المعلّمين والمعلّمات ليست فئة التي تتطلّب الرقابة والتقصي لمجرّد الاشتباه بدعمها للإرهاب والتحريض عليه، والحالات التي عالجتها الوزارة في السنة الأخيرة كانت حالات فرديّة.
  2. توسيع تعريف مخالفة دعم الإرهاب لِما يتعدّى التعريف الوارد في قانون مكافحة الإرهاب 24 (أ)- ” ثبتَ، حسب تقدير المدير العام، أنّ العامل ارتكب فعلًا ينطوي على تعاطف مع منظّمة إرهابيّة، كتعريفها في المادة 24(أ) من قانون مكافحة الإرهاب، أو أنّه نشر دعوة مباشرة لارتكاب فعل إرهابيّ، أو نشرَ عبارات المديح، التعاطف أو التشجيع على فعل إرهابيّ، دعمه أو التماهي معه”. المادة 24 (أ) من قانون مكافحة الإرهاب تتضمّن تعريفًا للفعل الإرهابيّ، وتوسيع التعريف لِما يُعتبر فعلًا إرهابيًا يخلق اصطلاحات مبهمة قابلة للتأويلات الفضفاضة وغير الواردة في نص القانون. يشكّل ذلك انتهاكًا لحرية الكوادر التربويّة في التعبير عن رأيهم وقدرتهم على تأدية وظيفتهم التربويّة، ويهدّد الطلاب وجهاز التربية والتعليم بأسره. رأينا في الأشهر الأخيرة عدة حالات أخرجت فيها منشورات على وسائل التواصل الاجتماعيّ عن سياقها، وبسببها، اتّهم معلّمون بدعمهم للإرهاب وتأييدهم له، وأدّت إلى ملاحقتهم والتحريض ضدهم، ولكن ثبت أنّ هذه الاتهامات عديمة الأساس، كما اتضح في حالة المعلّم ميئير بروخين.
  3. سحب الميزانيّات من المؤسّسات التعليميّة يهدّد آلاف الطلاب- يدعو مشروع القانون إلى سحب الميزانيّات من قبل وزارة التربية والتعليم والسلطة المحليّة من المؤسّسة التعليميّة التي توجد فيها عناصر تحرّض على الإرهاب وتدعمه. في جلسات لجان التربية والتعليم، تطرّق موظّفون  من وزارة الماليّة إلى الإشكاليّات والمخاطر الكامنة في ذلك، إذ أنّ سحب الميزانيّة من مؤسّسة تعليميّة بسبب مخالفة متعلّقة بالتعبير عن رأي أو موقف هو إجراء غير مسبوق لم يرد في دليل وزارة الماليّة للعقوبات الماليّة. في الواقع، إنّه عقاب جماعيّ يمسّ بطلاب المؤسّسة التعليميّة وبطاقمها المهنيّ بسبب سلوك لم يشاركوا فيه وليسوا مسؤولين عنه، ويخلق أيضًا إشكاليّات إضافيّة: ضرورة تلبية احتياجات مئات الطلاب الذين يبقون بدون إطار، وأجر جميع المعلّمين في الوزارة. لذلك، توجد لهذه الخطوة آثار وخيمة وبعيدة المدى.
  4. خرق اتفاقيّات تشغيل المعلّمين والمعلّمات- تسري على المعلّمين والمعلّمات اتفاقيّات العاملين في سلك خدمات الدولة، وعليه، هناك إجراءات تأديبيّة وإداريّة متّبعة في قانون خدمة الدولة (الإجراءات التأديبيّة) لعام 1963، قانون التعليم الرسميّ وقانون الرقابة على المدارس. تعديل القانون هذا يدعو لاستثناء المعلّمين، والسماح للمدير العام، حسب تقديره، بالإقالة في حالات التحريض على الإرهاب ودعمه، حتى دون إدانة، دون تقديم بلاغ مسبق بالإقالة ودون دفع تعويضات إقالة.  في الوقت الحاليّ، هذه الصلاحيات معطاة لمحكمة العمل وقسم الإجراءات التأديبيّة. أضافت وزارة العدل النص التالي إلى بند الإقالة في جميع تعديلات القانون: القرار وفقًا لهذا البند يتطلّب التشاور مع المستشار القضائيّ للحكومة أو  من ينوب عنه”، ولكن مقدّم مشروع القانون رفض قبول هذه الإضافة، ودعا لتركيز الصلاحيات بيد المدير العام، خلافًا للمتّبع في إجراء مخالفات التحريض على الإرهاب ودعمه، حيث يجب التشاور مع المستشار القضائيّ للحكومة.
  5. وضع الكوادر التربويّة من المجتمع العربيّ- مع أنّ مشروع القانون هذا يسري على جميع الكوادر التربويّة. مع ذلك، يمكننا أن نفهم من نوايا المشرّعين من هي الفئة المستهدفة، وذلك من خلال الأمثلة المطروحة في الجلسات من قِبل مقدّم مشروع القانون وفي تعليلات مشروع القانون: “يهدف مشروع القانون إلى تسليط الضوء على ظاهرة قائمة في المدارس، خاصة في القدس الشرقيّة، حيث تقام/يُسمح بأنشطة أو تصريحات للطواقم التدريسيّة، وأحيانًا لإدارة المدرسة، تدلّ على تضامن مع أعمال إرهابيّة أو مع منظّمات إرهابية، ودعمها”. مشروع القانون هذا يعزّز من ظاهرة الملاحقة والتحريض ضد الكوادر التربويّة بشكل عام، والكوادر التربويّة العربيّة بشكل خاص. لجنة التربية والتعليم قادرة على تبنّي خطاب تربويّ بخصوص وظيفة الكوادر التربويّة في مثل هذه الأزمة المركّبة والمتواصلة، والدعوة لتوفير أدوات للحوار وتعزيز التكافل والحصانة الاجتماعيّة. ولكنّها بدلًا من ذلك، تختار دعم تشريع يعمّق حالة انعدام الثقة، الخوف والاغتراب في المجتمع.
  6. مشروع القانون لا يدعو لاشتمال القانون على قضية تتطلّب حلًا – في جلسات مناقشة مشروع القانون، سُئِلَت الجهات المهنيّة مرارًا وتكرارًا ما إذا كان التشريع الحاليّ يتضمّن الأدوات اللازمة لمراقبة، فصل وإقالة معلّم أدين بالتحريض ودعم الإرهاب. أجمعَ ممثّلو وزارة العدل ووزارة التربية والتعليم على إجابة واحدة- القانون الحاليّ يتطرّق إلى طريقة معالجة هذه القضية، وقد تم استخدامها من قبل. وفي هذا الشأن، صرّح المحامي ليرون سفراد، ممثّل وزارة العدل: “ليطمئن الجميع بأنّ جميع المدانين بالإرهاب لم يعودوا يعملون في جهاز التربية والتعليم. لدينا الأدوات اللازمة لذلك، ونحن نستخدمها حاليًا… مع جميع العاملين في سلك خدمات الدولة ومع شركات التوظيف”.
  7. واقع جهاز التربية والتعليم- يواجه جهاز التربية والتعليم أزمة صعبة حتى قبل السابع من أوكتوبر، ويتمثّل ذلك في النقص في المعلّمين والمعلّمات، واقع التربية الخاصّة، أحداث العنف، الفجوات التعليميّة والماديّة وغير ذلك، تفاقم الوضع إثر الحرب، مع إخلاء عشرات آلاف الطلاب من بيوتهم والتقليصات الكبيرة المتوقعة في ميزانية التعليم الرسميّ. جهاز التربية والتعليم يحتاج للدعم وإعادة التأهيل وليس للمناكفات السياسيّة العبثيّة.

وعليه، فإنّ مشروع القانون المطروح حاليُا على طاولة النقاش في لجنة التربية والتعليم لقراءة أولى، يشكّل انتهاكًا صارخًا لمبادئ حرية التعبير، الشراكة والمساواة ويمسّ بمكانة المعلّم وحقوقه وبقدرة جهاز التربية والتعليم والكوادر التربويّة على تأدية مهمّتهم الرئيسيّة.

This website uses "cookies", that are sometimes necessary for data usage, monitoring, control, and service improvement. Continued browsing of the site constitutes consent to the terms and privacy policy detailed in the following link.
Accept
Silence is Golden