ماذا يحتاج الجليل؟
كلّ من يعيش في الجليل يريد الأمور نفسها: أن يربّي أبناءه في مكان آمن، وأن يتمكّن من الوصول إلى عمله بكرامة، وأن يحصل على الرعاية الطبيّة عند الحاجة، وأن يطمئنّ إلى وجود سقف يؤويه، وأن يحظى بالمساواة في الحيّز الذي يعيش فيه، وأن يشعر بأنّ الدولة تهتمّ به وتتحمّل مسؤوليّتها تجاهه.
لكنّ الدولة تتنصّل منذ سنوات طويلة من مسؤوليّاتها تجاه الشمال، وتُهمل سكّان سخنين وكريات شمونة على حدّ سواء. وفي السنوات الأخيرة، باتت الحكومة تتعمّد عرقلة تطوير البلدات العربيّة. واليوم، مع اقتراب الانتخابات، تسعى أحزاب وجهات سياسيّة إلى تعميق هذا الإهمال والتمييز، من خلال رفع شعارات عنصريّة مثل «تهويد الجليل»، وتنظيم أعمال استفزازيّة بمشاركة مجموعات «شبيبة التلال» الاستيطانيّة.
أهالي الجليل لا يحتاجون إلى مزيد من الخوف والكراهية، بل إلى استثمار الموارد اللازمة لنبني معًا حيّزًا مشتركًا تسوده المساواة، يحترم جميع سكّانه ويعمل من أجلهم.
ماذا يحتاج الجليل حقًّا؟ أربعة مجالات تبرز فيها حاجةٌ مُلحّةٌ:
1. الحماية والاستعداد لحالات الطوارئ
في المجتمع العربيّ:
- لا يوجد في البلدات العربيّة سوى 37 ملجأً عامًّا، من أصل 11,776 ملجأً في البلاد.
- من بين أكثر من 80 سلطة محليّة عربيّة، هناك 60 سلطة محليّة تفتقر للملاجئ.
على مستوى المجتمع عمومًا:
- في البلدات التي لا تبعد أكثر من 9 كيلومترات عن الحدود، يفتقر %18 من السكّان إلى أماكن محصّنة تستوفي معايير الحماية، أي ما يعادل 42,000 شخص.
- خُصّص لبرنامج «حماية الشمال» خلال السنوات 2019–2024 مبلغ 1.4 مليار شيكل، أي أقلّ من نصف الميزانيّة المطلوبة البالغة 3 مليارات شيكل.
- يفتقر %28 من السكّان في البلاد (2.6 مليون شخص) إلى إمكانيّة الوصول إلى أماكن محصّنة تستوفي معايير الحماية، فيما تتوفّر غرف محصّنة داخل المنازل لدى %38 من السكّان فقط.
2. السكن والأراضي
في المجتمع العربي:
- يحتاج المجتمع العربي إلى 13,000 وحدة سكنيّة سنويًّا، لكن لا يُبنى سوى 7,000 وحدة، ما يعني نقصًا سنويًّا قدره 6,000 وحدة سكنيّة (تقرير مراقب الدولة، 2015).
- خلال السنوات 2013–2022، كان معدّل تصاريح البناء الممنوحة للسكّان اليهود في لواء الشمال أعلى بما يقارب الضعف من المعدّل لدى السكّان العرب، إذ بلغ 64 تصريحًا لكلّ 1,000 نسمة من السكّان اليهود، مقابل 38 تصريحًا فقط لكلّ 1,000 نسمة من السكّان العرب.
على مستوى المجتمع عمومًا:
– لم يُستخدم الجزء الأكبر من الميزانيّة التي وُعد بها لإعادة إعمار الشمال. فبحسب ما نشرته الصحافة، استُخدم 6.1 مليار شيكل فقط من أصل 13.4 مليار شيكل خُصّصت لهذا الغرض، ولا تنفّذ الحكومة سوى جزء من خططها لإعادة إعمار الشمال.
3. الصحّة
في المجتمع العربيّ:
- لا يوجد أيّ مستشفى عامّ في البلدات العربيّة، مقابل 8 مستشفيات عامّة في البلدات اليهوديّة في الشمال.
- بحسب بيانات وزارة الصحّة، يقلّ متوسّط العمر المتوقّع في المجتمع العربيّ مقارنة بالمجتمع اليهوديّ (80.7 عامًا لدى العرب مقابل 83.7 عامًا لدى اليهود)، وترتفع معدّلات وفيّات الرضّع (5.2 لكلّ 1,000 ولادة لدى العرب مقابل 1.9 لدى اليهود)، كما ترتفع معدّلات انتشار الأمراض المزمنة، مثل السكّري والسمنة.
على مستوى المجتمع عمومًا:
- يبلغ معدّل أسرّة الاستشفاء في الشمال 1.5 سرير لكلّ 1,000 نسمة، مقابل 2.0 في منطقة المركز و2.5 في تل أبيب.
- في الشمال، لا يتجاوز عدد الأطبّاء 3.2 طبيب لكلّ 1,000 نسمة، مقابل 4.2 في منطقة المركز و5 في تل أبيب.
- احتمال اضطرار سكّان الضواحي إلى التنازل عن تلقّي الخدمات الطبيّة بسبب بُعد المسافة أعلى بمرّتين منه لدى سكّان منطقة المركز.
4. العمل والمواصلات
في المجتمع العربيّ:
- يبلغ متوسّط الدخل الشهريّ للرجال العرب 10,000 شيكل، مقابل 19,000 شيكل للرجال اليهود. أمّا النساء العربيّات، فيبلغ متوسّط دخلهنّ الشهريّ 7,000 شيكل، مقابل 11,000 شيكل للنساء اليهوديّات.
- لا تقع في البلدات العربيّة سوى %2.4 من إجماليّ مساحات المناطق الصناعيّة في البلاد.
على مستوى المجتمع عمومًا:
- ويحدّ ضعف المواصلات العامّة في الشمال من فرص العمل المتاحة للنساء العربيّات خارج بلداتهنّ. وتُظهر البيانات أنّ %15 فقط من الأكاديميّات يعملن خارج بلداتهنّ، وتنخفض النسبة إلى %15 لدى غير الأكاديميّات، فيما لا تتجاوز نسبة العاملات خارج لواء الشمال %3. وللمقارنة، تبلغ نسبة النساء العربيّات العاملات خارج بلداتهن في منطقة المثلّث %51 لدى الأكاديميّات و%39 لدى غير الأكاديميّات (مركز أدفا، 2024؛ بيانات عام 2022).
- على الصعيد الاقتصاديّ، لم يتعافَ الشمال بعد من آثار الحرب. فعلى سبيل المثال، تُظهر بيانات معاملات بطاقات الائتمان في كريات شمونة أنّ قيمة المعاملات خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2026 بلغت 621 مليون شيكل، وهي قريبة من قيمتها في الفترة نفسها من عام 2023، التي بلغت 612 مليون شيكل. في المقابل، تُظهر بيانات مدينة سديروت مؤشّرات على التعافي الاقتصاديّ، إذ ارتفعت قيمة المعاملات من 473 مليون شيكل في عام 2023 إلى 723 مليون شيكل في عام 2026، خلال الفترة نفسها (بحسب بيانات شركة شابا لخدمات الدفع).
الخلاصة والدعوة إلى الحراك
ازدهار الجليل مصلحة مشتركة لجميع سكّانه، ولا ينبغي أن تتحوّل التنمية فيه إلى صراع بين الطرفين. يشكّل المواطنون العرب %53 من إجماليّ سكّان الجليل، وهم يعانون من التمييز على مستويين: لكونهم من سكّان الضواحي ولكونهم عربًا. لكنّ تبعات الإهمال لا تقتصر عليهم وحدهم؛ فحين تغيب الحماية والمستشفيات وفرص العمل، يدفع الجميع الثمن.
يمكن للجليل أن يكون منطقة مزدهرة لجميع سكّانه، إذا عملت الحكومة على تقليص الفجوات بين الضواحي والمركز، وبين المواطنين العرب واليهود، واستثمرت الموارد في خدمة السكّان الذين يعيشون فيه اليوم، بدلًا من تحريضهم على بعضهم البعض.
انشروا هذه الرسالة على أوسع نطاق ممكن!